للموسيقي اليوناني ياني إيقاع مختلف في قلوب معجبيه، الذين جاؤوا من كل حدب وصوب إلى حفلته التي استضافها مركز دبي التجاري العالمي أول من أمس، حيث روض الإيقاعات. فقبل حلول موعد اللقاء، كانت القاعة تضج بأصوات معجبيه الذين تهامسوا في ما بينهم حول ياني ومقطوعاته الموسيقية، التي سحر بها ألباب جمهوره، ويبدو أن ياني كان على ثقة بأن قاعته ستكون مليئة بمعجبيه.
حفلة ياني لم تكن الأولى من نوعها في دبي، وإنما هذه المرة الثانية التي يحط فيها رحاله، ضمن إطار جولته العالمية "العالم بلا حدود"، وقد جاءت حفلات ياني، وهي برعاية شبكة "أو إس إن"، في وقت تشهد فيه الإمارة زخماً في الحفلات الموسيقية التي تقام يومياً في كافة أركانها.
حيوية وطرب
على خلاف الحفلات التي شهدتها دبي أخيراً، لم يكن التأخير سمة لهذا الحفل، فكما كان الجمهور متوقداً للقاء الموسيقار اليوناني ياني، كان هو كذلك، وهو ما بدا جلياً في طريقة صعوده على المسرح، فما كاد أعضاء فرقته الموسيقية يستقرون في أماكنهم، حتى أطل ياني على جمهوره برشاقته وحيويته المعهودة، ليبدأ فوراً بعزف مقطوعاته الموسيقية، ليقدم 3 منها.
ويبدأ بمقطوعة رومانسية اسمها "فليتا"، وقد خاطب جمهوره قبلها، بقوله: "هالو دبي.. السلام عليكم"، ليتابع: "إنها فرصة جميلة أن اجتمع معكم الليلة، ويبدو أنه سيكون حفلاً رائعاً، فأنا أشعر أنني في بيتي، وفي مدينة تعشق الفن والسعادة، أحبكم جيمعاً، وأعدكم أن نعيش سهرة رائعة جداً كلها موسيقا". وأضاف: "أود أن أقدم لكم الليلة مقطوعة موسيقية بعنوان "فليتا"، التي أحبها جداً، وتعيدني إلى أيامي الماضية، إلى تلك الغابات في اليونان.
جمال يوناني
رومانسية مقطوعة "فليتا"، وهو اسم والدة ياني، كانت بمثابة بوابة واسعة لعازفي فرقة ياني الموسيقية، ليظهر كل منهم إبداعه في العزف على آلته، ومن "فليتا" انتقل ياني سريعاً إلى مقطوعة أخرى بعنوان "سانتوريني"، والاسم بحسب ياني يعني السلام في اليونانية، وهو اسم لإحدى الجزر اليونانية رائعة الجمال.
وقال إن هذه المقطوعة ألفها خصيصاً لحفل قدمه في الصين قبل سنوات، حيث احتفى به الشعب الصيني كثيراً حينها، وأهداه "باندا"، معتبراً أن تجربته في الصين كانت مختلفة له ولفرقته، ومن خلالها تعرف إلى ثقافات جديدة. ولم تكد موسيقا "سانتوريني" تبدأ، حتى أطلت علينا مغنية الأوبرا لورين التي سحرت بصوتها الجمهور الذي صفق لها طويلاً.
ثقافات العالم
بين كل مقطوعة وأخرى، دأب ياني على مخاطبة الجمهور، وفي إحداها قال: "أحب الموسيقا لأنها تعطينا الفرصة للتعرف إلى ثقافات مختلفة، وأن نتعرف إلى جمهور عريض حول العالم". ويبدو أن سحر ياني في الموسيقا لا ينبع فقط من روعة وطبيعة إيقاعاته، بقدر ما ينبع من التفاهم السائد بين أعضاء فرقته الذين يمثلون جنسيات عديدة.
وخلال الحفل حاول ياني أن يبرز نجومية أفراد عائلته الموسيقية، بأن أتاح لهم المجال لإبراز إبداعاتهم في العزق، وإظهار عشقهم المتكامل لآلاتهم الموسيقية، وهو ما تجلى كثيراً في الحوارات الموسيقية التي أبدع في تقديمها أعضاء الفرقة، خاصة عازفي الكمان.
أجواء
لم تكن ساعتي الحفلة كافية كثيراً لإشباع الجمهور من موسيقا ياني، الذي حاول إنهاء الحفلة مرتين، وفي كل مرة كان يترك فيها المسرح حتى يعود إليه مجدداً بطلب من الجمهور الذي لم يتوقف عن التصفيق له والهتاف باسمه، لدرجة أنه قال ممزاحاً "ألا تريدون أن تتركونا نذهب إلى بيوتنا"، ورغم ذلك لم يبدِ ياني امتعاضه من طلبات الجمهور، التي كان يرد عليها بابتسامة وكلمة شكراً بالإنجليزية.
جمهور ياني لم يترك القاعة، إلا بعد ترك ياني وفرقته للمسرح، ليتهافت الجميع على شراء ألبوماته التي كانت معروضه للبيع خارج القاعة، كما اصطفوا طابوراً لالتقاط صورهم التذكارية مع تلك الجدارية التي حملت صورة ياني، ونصبت على بوابة القاعة.

