ليس مهماً أن يكون الجسر عملاقاً ويمتد على طول يتجاوز 40 كيلومتراً مثل جسر كينجداو هايوان الذي يربط بين مدينة كينجداو في مقاطعة شاندونغ في الصين ومدينة هوانجداو عبر خليج جيازهو، ليصبح أحد المعالم البارزة على مستوى العالم، كما إنه ليس من الضروري أن يتحول إلى مسرح لجرائم القتل البشعة ويرتبط اسمه بحوادث السير وقضايا الانتحار ليحظى بشهرة واسعة، فقد استمد الجسر التراثي الشكل، الذي يربط بين سوق البحار ودبي مول شهرته من كونه منبراً للفرح والإثارة، ومنصة للرومانسيين ومحبي توثيق لحظاتهم الجميلة بمقاطع الفيديو والصور التذكارية، ومساحة للوقوف وتأمل برج خليفة أعلى ناطحة سحاب في العالم، ومكاناً مثالياً لتصوير عارضات الأزياء ومشاهدة عروض نافورة دبي المزودة بإضاءات ساطعة وكشافات ضوئية تتفنن في رسم الطيوف البصرية، بالرغم من إنه لا يربط مدناً ببعضها البعض بل مركزي تسوق فقط.

نقطة استراحة

الهدف من بناء الجسر الذي يربط بين سوق البحار ودبي مول تسهيل تنقل زوار المركزين وتحركات المشاة، ولكنه أصبح نقطة استراحة لكل القادمين سواء من سوق البحار أو دبي مول، حيث يتخذون من جنبات مساحته الداخلية إما مقاعد لإراحة أيديهم من عناء حمل أكياس التسوق، أو يقفون لالتقاط الصور التذكارية جماعات وفرادى متخذين من فندق "ذا آدريس داون تاون" أو برج خليفة خلفيات لصورهم، أو يتهافتون إلى حجز مكان مثالي يصبح فيه سور الجسر الحجري قاعدة لتثبيت كاميراتهم عند بدء عروض نافورة دبي، أطول نافورة استعراضية في العالم، في بحيرة برج خليفة، ما يسبب ازدحاماً خانقاً يجعل حركة المشاة بطيئة جداً على الجسر.

والطريف أن الأطفال ينتظرون اندفاع النوافير باتجاه السماء ليستمتعوا برذاذ الماء الناتج عن قذف النافورة المياه إلى ارتفاع 500 قدم، ما يعادل ارتفاع مبنى يتكون من 50 طابقاً، ولكن سرعان ما يصمتون وتنبهر حواسهم في شعاع الضوء الصاعد من النافورة على بعد أكثر من 20 ميلاً والمرئي من الفضاء، الأمر الذي يجعلهم يشاهدون ألمع بقعة في الشرق الأوسط.وهو ماجعل هذا الجسر يوما بعد يوما يحظى بزائرين كثر من مختلف أنحاء العالم يمضون في الأماكن حوله أجمل اللحظات.

ردود أفعال 

تلألؤ مياه بحيرة برج خليفة أثناء توقف العروض الموسيقية يثير في النفس الرغبة في السباحة داخلها عبارة سمعناها من سائح لم يستطع مقاومة إغراءات المشهد، في حين عاد إلى ذاكرة زوجين يحملان الجنسية الروسية، وقدما إلى دبي بهدف السياحة، مشهد من الفيلم السينمائي الثلاثي الأبعاد "LIFE OF PI"، المقتبس عن رواية شهيرة ليان مارتيل تم نشرها عام 2001، حين وصل بطل الفيلم والنمر إلى جزيرة باهرة الحسن وفاتنة المنظر، ذات مياه براقة تنبض بالنور، حيث قال لزوجته وهو ينظر إلى مياه بحيرة البرج اللامعة: "روعة المنظر تجعلني شاعراً رومانسياً".