ظلت ولفترة طويلة مواضيع استثمار جماليات الخط العربي والفنون التشكيلية في البناء المعماري وصناعة الإكسسورات المنزلية أو الملبوسات الشخصية محل نقاش بين المتخصصين والمهتمين في الفنون، باعتبارها ثقافة جمالية تحتاج إلى تكاتف مجتمعي يتبنى الفكرة ويحولها إلى مشاريع ومبادرات.

المصممة الإماراتية حصة الراطوق صنعت مشروعاً حاكى تلك المطالب الفنية، من خلال تصميم الأزياء وتحديداً غطاء الرأس وما يسمى محلياً بـ«الشيلة» ورسمت فيه تفاصيل للحروف العربية، يتماهى عبرها اللون وفعل الأبجدية بقدرتها على محاورة العين.

استثمرت حصة الشبكة العنكبوتية ليكون موقعها موقعاً نموذجياً لبيع منتجاتها إلكترونياً، وتسويق فكرها المحتفى بعشقها الشخصي لفن الخط، مؤكدةً أن اللغة العربية أصلت انتماءها لعالم التصميم، إلى جانب ارتباطه بهويتها العربية، لافتة إلى أن اشتغالها على التصميمات يعتمد على التقنيات الرقمية والتخطيط اليدوي، يوازيه عشقها الخاص للكتابة والرسم.

ثقافة معرفية

درست حصة الاتصال المرئي في الجامعة الأميركية بالشارقة. وبالنسبة لتجسيد جماليات الحرف، فقد بدأ مع عشقها للرسم الواقعي، ليتدرج إلى دراسة مشروع إلكتروني عبر «الأون لاين».

وجاء تفسيرها حول مشهد استخدامها للخط العربي في الملبوسات النسائية وتحديداً غطاء الرأس أنه يعود إلى استيرادنا للعديد من تلك القطع القماشية الخارجية (السكارف) التي تحمل رموزاً وأشكالاً غريبة عن ثقافتنا، قالت عنها حصة: «نلاحظ دائماً أن السكارف المستورد يحمل شعارات غريبة، لا نفهما، والإشكالية أنها لا تقدم ثقافة معرفية أو حتى جمالية بمنظرها العام، والاحتفاء بالخط العربي من خلالها، ينسج عناوين تواصل جديدة بين مرتدي السكارف والناظر إليه».

عالمية الموضة

هناك أشعار عربية وكتابات أخرى من تأليف حصة نفسها، تحضر في مشهد الكتابة على تلك المنتوجات القماشية، تعتمد فيه حصة على ذوقها وشغفها بالقراءة، وتعززه عبر دراسة بحثية واستطلاع حول تطلعات الجمهور، وأهم ما يودون اقتناءه وارتداءه، مبينةً أن البحث عما هو جديد ومميز في عالم الموضة، هو السبيل الحقيقي لصنع بصمة مميزة، ففي عالمية الموضة هناك تحد مرتبط بالفكرة والابتكار، وهذا ما تسعى إلى تحقيقه عن طريق تطوير ملامح منتجاتها بتعديد أصناف الاشتغال ونوعية القطع والأشكال المستخدمة في منظومة صناعة الأقمشة.

أكثر زبائن حصة من إيطاليا وفرنسا، وهناك متابعون دائمون من الخليج، تؤمن حصة بأن ارتباط الأفراد بفعل الثقافة داخل المجتمع، يروج لازدهار هذه الصناعة المحلية.

 

تفرغ

يتخوف الأفراد من المشروع الخاص، مفضلين الأعمال بمفهوم ضمانها الوظيفي، حول ذلك لفتت المصممة حصة الراطوق أنها تركت وظيفتها وتفرغت تماماً للإبداع، ولم تتخذ من أي مؤسسة دعماً مادياً أو معنوياً، وهي ليست ضد أشكال الدعم لكنها ترى أن الإنسان حين يصنع وحده منجزه سيجعله ذلك أكثر التصاقاً بالمشروع وإحســـاساً بنشوة الفخر بنفسه وقدراته.