«لكل مجتهد نصيب» قال الزميل الفنان والمصور الصحافي وليد قدورة رئيس قسم التصوير في جريدة البيان خلال لقائنا به بمناسبة تكريمه من قبل جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي وحصوله على جائزة تقديرية لجهوده وعطائه خلال مسيرته المهنية مع التصوير، وتابع خلال الحوار الذي جمع بين الحاضر والماضي والمستقبل، «كانت مفاجأتي كبيرة خاصة وأن جائزة حمدان للتصوير الضوئي ولدت عملاقة بمعاييرها ومستواها العالمي، فهي الجائزة التي توجت الجوائز السابقة التي حصلت عليها».
حلو ومر
«هذا التتويج لرحلتي مع التصوير له مكانة استثنائية وقيمة عالية في نفسي، خاصة وأن أعضاء لجنة تحكيم الجائزة من الخبراء العالميين من مختلف بلدان العالمية» قال قدورة وتحدث عن خصوصية تجربته منذ التحاقه بصحيفة «البيان» لدى تأسيسها بداية عام 1980 قائلاً، «انتقلت بعد مغادرتي لاسبانيا وبداية مشاركتي في تأسيس قسم التصوير بالصحيفة من صفتي فنان وهاوٍ للتصوير حيث كنت أتعاون مع معظم المؤسسات الإعلامية في مدريد إلى اعتماد التصوير الصحفي كمهنة. كان هذا الخيار سلاحاً ذا حدين. حيث يستنفد العمل المهني طاقة المبدع وإن فتح العديد من الفرص «.
انتقل قدورة بعدها إلى تقديم بعض الأمثلة عن التحديات والخبرة التي يكتسبها المصور من خلال عمله الصحفي قائلاً: «أذكر أول صورة صحفية التقطتها ونشرت في «البيان» لمباراة كرة قدم. وكانت بمثابة حدث استثنائي أثار جدلاً في جميع المؤسسات الإعلامية المطبوعة في الإمارات. والسبب في ذلك أن صورتنا التي التقطت لمباراة ليلية كانت تُظهر اللاعبين والمشهد خلفهم بالوضوح نفسه. لم تكن تقنيات الكاميرات والأفلام تتيح تلك الإمكانية في ذاك الوقت. ولم أتردد في الكشف لزملاء المهنة عن هذه التقنية الجديدة التي توصلت إليها والتي تعتمد على تطويع حساسية الفيلم متجاوزاً القواعد».
مخالفة الإرشادات
تحدث بعد ذلك عن أسلوب تعامله مع تقنيات التصوير التي يتجلى من خلالها قدراته وتميزه كفنان حيث قال، «لم أعتمد يوما على التعليمات الخاصة بأي كاميرا أو فيلم، كنت أكتشف قدرات كل منها بنفسي ومخالفة جميع الإرشادات لأتحقق بنفسي من أقصى القدرات التي يمكن تحقيقها وكانت أوسع بكثير. كان شغفي بالكاميرا لا حدود له حيث كنت وأنا مغمض العينين أتعامل معها بما في ذلك تركيب العدسات والتحكم بأبعادها وفك الفيلم وتركيبه».
الفنان والمحترف
أشار قدورة إلى الفارق بين الفنان والمحترف من خلال عمله قائلاً، «بعد التوجيهي درست في مصر لمدة 9 أشهر، ثم سافرت إلى اسبانيا حيث درست في مدريد التصوير كهواية إلى جانب دراستي الجامعية. وكنت أسدد نفقات دراستي من هوايتي في التصوير. وتشاء الصدفة في أحد الأيام عام 1975 أن أتواجد في إحدى المظاهرات لدى وفاة الرئيس فرانكو. أخذت الصورة لإحدى الصحف التي اشترت حقوقها مني ولأحصل على دخل جديد كلما نشرت.
نافذة
قـال قـدورة «صـورة المظاهرة فتحت لـي نافـذة جديدة، بدأت بعدها أتواصـل مع المصورين ومتابعة الأحداث الخبرية. وبعد التحاقي بالـ «بيان» كان هاجسي الدائم الجمع بين الصورة الخبرية والفنية خاصة وأنا دائماً أبحث عن اللقطة التي لا يراها غيري. ومعرض الفردي بعنوان «لحظة الحركة» قبل 20 عاما عكس تحدياتي».
