"وسط مدينة دبي" بقعة فاخرة تستعرض التحف الهندسية وتزدحم بمنحوتات متميزة ذات عمق ومعنى ورؤية فنية فريدة، ولعل أبرزها تمثال الحصان الأسود العملاق للفنان التشكيلي العالمي الشهير فيرناندو بوتيرو، الذي يأسر ألباب السياح بضخامته ويعكس رقي المعايير الفنية والإبداعية، لدرجة أن اقترابهم منه لا يكون بهدف التقاط صورة تذكارية بجانبه فقط، بل من أجل ملامسته ومعرفة المادة المصنوع منها.
قدرة منحوتة بوتيرو السوداء ذات الـ1.5 طن والأبعاد الضخمة والعملاقة والمصنوعة من البرونز، على ترجمة إحساس صاحبها ببراعة، ظهرت بوضوح حين سألنا سائحة عن سبب إعجابها بالتمثال، حيث أشارت إلى أن هناك شيئاً ما جذبها إليه، ما جلعنا نتذكر مقولة الفنان التشكيلي الكولومبي فيرناندو بوتيرو الشهيرة "الفنان يُجذب إلى بعض الأشكال بدون معرفة السبب".
أنجز بوتيرو هذا الحصان التمثال في عام 1999، وتم بيعه عام 2012 مقابل 938.500 دولار في مزاد علني للفن الأميركي اللاتيني أقامته دار كريستي للمزادات في نيويورك، ويعكس الجمال والقوة لحصان ملحمي من عصر النهضة.
ولبوتيرو تماثيل فنية أخرى معروفة ومنها: "امرأة متكئة"، و"القط" وهو عبارة عن تمثال ضخم يميل لونه إلى الحمرة ويبلغ وزنه 10.50 كيلو جرام، وتقدر قيمته بنحو 1.3 مليون دولار، أهداه بوتيرو إلى مسقط رأسه مدينة مديين بشمال غربي كولومبيا، بالإضافة إلى لوحات تشكيلية شهيرة وأبرزها: "امرأة"، و"راهبة تأكل تفاحة"، ولوحة تمثل صورة لابنه "بيدرو" الذي توفي في حادث سير عام 1974، ولوحة أخرى حملت عنوان "لا تستح من الحقيقة" كان قد رسمها عام 2006 بهدف إدانة جرائم سجن "أبو غريب" البشعة، ورفض أساليب التعذيب والانتهاكات النفسية والجسدية التي تعرض لها السجناء داخل السجن العراقي وأساليب التعذيب.
شهرة منذ الصغر
درس فيرناندو بوتيرو على يد كبار الأساتذة الأوروبيين أمثال بيتر بول ودييغو فيلاسكيز، وانطلق من أميركا اللاتينية نحو عالم التشكيل وهو في الثانية عشرة من عمره، حين رسم لوحة للموناليزا كانت سبباً أساسياً في تحقيقه لشهرة عالمية، نظراً لاقترابها من فن الكاريكاتير، كمان كان يُدرس كل أعماله الكلاسيكية الكبيرة في متحف اللوفر، ويتجاوز عمر مشواره الفني 60 عاماً. .

