مع اقتراب الرابع عشر من فبراير الجاري، أي «يوم الحب» حسبما يُحتفل به حول العالم، يتذكّر اللبنانيون الانفجار المروّع الذي توفي فيه رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وآخرون بالقرب من فندقي «السان جورج وفنيسيا» في منطقة عين المريسة بيروت في هذا التاريخ بالذات، كما يتذكّرون كل المصائب التي تلَت من حرب يوليو الـ2006 إلى تفجيرات قضت على أهم الصور المشرقة في لبنان إلى مشكلات في البطالة والمعيشة، بحيث انقسم اللبنانيون بين أثرياء وفقراء واختفت الطبقة الوسطى..
ومع كل هذه التجارب التي لا يزالون يتعايشون معها كل يوم، فهل ينظرون إلى الرابع عشر من فبراير على أنّه يوم الحب أم أنّه تاريخ ذكريات أليمة وانكسارات متتالية، وهل لا يزالون يحتفلون بالحب على أساس أن غريزة الحياة هي التي يجب أن تنتصر في النهاية وهذا هو المنطق الأكبر؟
سيكولوجية الأزمات
حول كل هذه التساؤلات، ترى المعالجة النفسية فرح مَقدّم، أن «لفترات القلق والحداد والإرهاق سيكولوجيّة وحين بدأ اللبنانيون يواجهون أزمات متتالية، فقدَ الناس في البداية الرغبة بالاحتفال، والهمّ والحزن كانا عائليين يلفّان العائلة الواحدة وهي الوطن لبنان، لكن غريزة الحياة تغلب دوماً حسب علم النفس، غريزة الموت وهو ما حكى وشرح عنه فرويد مطوّلاً»، وتتابع فرح: «مع كل انكسار أو ضربة أو هزيمة، كان اللبنانيون يستأنفون دورة الحياة ومنها الاحتفال بيوم الحب.
بيروت العاشقة
فيما تساءلت الكاتبة والصحافية مي منسّى: «هل لا تزال بيروت اليوم بلد العشاق كما كانت في السبعينات»، فأجابتنا: «في السبعينات لم تكن بيروت أو لبنان مدينة أو بلد العشاق، كان هناك حياءٌ وخفر ولم يكن أحد يجاهر بحبه بصوت عالٍ، وحتى تاريخ انتهاء الحرب اللبنانية، كانت الفتيات يختبئن في بيوتهنّ ولا يخرجنّ إلا مع خطيبٍ أو زوج أو يخرجنَ مع حبيب في السر وليس في العلن، لكن كل ذلك تبدّل اليوم».
فيما قال الإعلامي منير الحافي الذي عاصر أحداث لبنان وكل ما وقع فيه بصفته مذيعاً إخبارياً: «أصبح تاريخ الرابع عشر من فبراير منذ اغتيال رفيق الحريري في هذا اليوم قبل سنوات، حزيناً لكثير من اللبنانيين وأنا منهم.
والحقيقة، أننا نشعر بأننا فقدنا في هذا اليوم رجلاً وطنياً عظيماً كانت دماؤه فادية للبنان الوطن والشعب. وقال الحافي: «نتذكر في 14 فبراير استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وذاك اليوم الرهيب في حياة لبنان السياسية».
انكسارات
حول ارتباط يوم الحب بالهموم والانكسارات، قالت الكاتبة والصحافية مي منسّى: «كيف يمكننا أن نحتفل بالحب ونحن نعيش على الشموع دون كهرباء ودون قيمٍ، وبمواجهة ثورات طائفية ومذهبية وجوع وفقر وبطالة؟! نحنُ نعيش في القرن الحادي والعشرين من دون قِيَم، فكيف لنا أن نفكر بيوم الحب؟! صدقيني لا أقول ما أقوله لأنني صرتُ في سنّي هذه، بل لأن مرآتي صارت أكثر صفاءً اليوم.. لدينا أحزان متراكمة ومصائب لا تتوقف عن التناوب علينا».



