ارتدت قميصاً أسود شفافاً يكشف أكثر مما يغطي واتخذت أكثر الوضعيات إثارة من أجل التقاط الصور: ميريام كلينك، المغنية المثيرة للجدل، واحدة من عارضتي أزياء أثارتا ضجة بإعلانهما الترشح للانتخابات النيابية المقررة الربيع المقبل، في سابقة هي الأولى من نوعها في لبنان.
في منزلها الجبلي في بلدة بكفيا شمال شرق بيروت، الذي ركنت على مدخله سيارة من نوع "هامر" زهرية اللون، التقت وكالة فرانس برس كلينك التي تعيش محاطة بالقطط والكلاب، ولم تتردد بعد دخولها العام الماضي عالم الغناء في إهداء أغنية إلى قطها "عنتر"، وعن سبب ترشحها، تقول العارضة الشقراء "وصلنا إلى وضع يدفع لليأس، فقلت إما أن أترك البلد أو أحاول القيام بشيء ما".
رمز القوة
ويرتفع في المنزل علم "كلينكستان" باللونين الزهري، "رمز المرأة والشباب" كما تشرح في إحدى مقابلاتها التلفزيونية، والأبيض، رمز "الطهارة والنظافة بعيداً عن مصالح المال والنفوذ"، مع أسد ذهبي، "رمز القوة"، وتنتشر صور كلينك، المثيرة جداً في غالبيتها، على المواقع الإلكترونية وفي المجلات الفنية. لكن ذلك لا يمنعها من إبداء آرائها في مواضيع شديدة الحساسية سياسياً، مثل سلاح حزب الله.
وترفض كلينك، المسيحية الأرثوذكسية التي بدأت مزاولة عرض الأزياء في العام 1997، نزع سلاح الحزب "قبل توفير ضمانات" أولها تسليح الجيش اللبناني، لكنها تؤكد أنها غير منحازة في الصراع الذي يقسم لبنان بين الحزب وحلفائه من جهة، وقوى 14 آذار (المعارضة) من جهة أخرى.
وتنتقد كلينك القانون اللبناني الذي يحظر على المرأة إعطاء الجنسية لأولادها إذا تزوجت من أجنبي. وترى وهي تداعب كلبها "يوكي"، أن السيدات الأربع في المجلس النيابي الحالي "مقصرات لأنهن لا يملكن الشجاعة أو الكفاءات أو الجرأة" في طرح القضية.
صوت المشردين
وتدافع العارضة ناتالي فضل الله، صاحبة وكالة عرض أزياء منذ 26 عاماً، عن القضية نفسها، مستهجنة "حرمان المرأة اللبنانية من منح جنسيتها لأولادها"، وتقول إنها تريد من خلال الوصول إلى البرلمان رفع "صوت الذين لا صوت لهم"، من الأطفال المشردين إلى مدمني المخدرات، إلى النساء...
على عكس كلينك، تبدو فضل الله جادة في تغيير صورتها لبدء معركتها الجديدة. فعلى نقيض صور العارضة ذات الشعر البني المنسدل والعينين العسليتين التي تظهرها "نجمة" السهرات ومنصات العروض، ارتدت في لقائها مع فرانس برس طقماً رمادياً كلاسيكياً، وتؤكد أنها قادرة على تغيير الواقع لأن "لا أحد لديه خبرة سياحية موازية للنشاطات التي نظمتها"، ومن أبرز هذه النشاطات إقفال جسر النقاش في الضاحية الشمالية لبيروت مدة ثلاثة أيام لتنظيم عرض أزياء خيري حظي بتغطية واسعة، واستضافة عارضات مجلة "بلايبوي" الأميركية لتنظيم عرض للملابس الداخلية، وتؤكد فضل الله، المسيحية المارونية من منطقة الكورة (شمال لبنان)، أنها "ضد 8 و14 آذار"، في إشارة إلى الأكثرية الحكومية والمعارضة، مضيفة أن "أصدقاء" سياسيين يشجعونها على الترشح، غير أن ترشح كلينك وفضل الله يثير أصداء متناقضة بين الناس.
اعتراضات
على حسابها الخاص على موقع "تويتر"، كتبت مروى إياس "على لبنان السلام إذا ابتلينا برعاة مثل كلينك وفضل الله... لم يكن ينقص البلد إلا أن يعلن رسمياً باراً"، لكن لارا صقر تحض كلينك عبر الموقع نفسه على المضي في ترشحها "فإباحة الجسد... أقل شراً وأكثر شرفاً من سياسيين أطلقوا العنان لإباحة ضمائرهم".
ويعتقد سلام الزعتري، معد ومقدم برنامج "شي أن أن" الساخر على قناة "الجديد" اللبنانية، أن العارضتين "ليستا أسوأ من النواب الحاليين"، ويقول "على العكس، ستقدمان صورة أخرى عن المجلس، مسلية أكثر"، متوقعاً أن "تتنافس الكتل النيابية على الجلوس بجانبهما"، ويرى أن دخولهما البرلمان "سيقدم لنا مادة دسمة للعمل عليها". وفي بلد يتركز العمل السياسي فيه على زعامات طائفية وعائلات سياسية تقليدية، ويعود منصب رئاسة الجمهورية فيه إلى الموارنة، لا تستبعد فضل الله مستقبلاً الترشح إلى هذا المنصب، وتقول "طالما ملفي نظيف (...) أنا مارونية، لم لا؟"، أما كلينك فتقول إن فوزها في الانتخابات لن يثنيها عن عملها "سأكمل عرض الأزياء، وقد أتابع الغناء أيضاً".
حالة
تقول العارضة ناتالي فضل الله إنها قررت الترشح بعدما "وصلت إلى حالة من القرف. لا عمل في البلد. أين لبنان الذي كنا نقول عنه سويسرا الشرق؟ أين عروض الأزياء التي كنا نقدمها؟"، في إشارة إلى التأثيرات السلبية التي تركتها تطورات العامين الأخيرين في العالم العربي على السياحة والاقتصاد في لبنان.

