تحتل الأغاني الشعبية الإماراتية مكاناً بارزاً بين أنواع الإبداع الشعبي المحلي ولعل ارتباطها بالمناسبات العامة والخاصة التي يحتفل بها مجتمع الإمارات قديما ومسايرتها لدورة الحياة التي يمر بها أفراده كان له اكبر الأثر في ازدهارها وانتشارها واحتفاظ المجتمع بها وترديدها كلما دعت الحاجة إلى ذلك أو كلما كانت هناك مناسبة يمكن أن تساهم فيها الأغنية بدور فعال ،

فقد أدت الأغاني الشعبية المحلية دورا بارزا في حياة المجتمع وشريحة الشباب بصفة خاصة في الفترات التاريخية التي سبقت اكتشاف النفط في المنطقة وما تبع ذلك من الانتقال إلى حالة مجتمعية جديدة كان ثمنها التضحية ببعض القيم والعادات المتوارثة وقبول عدد آخر وليد.

وتقول بدرية الحوسني الباحثة في التراث الإماراتي: "كل شيء في حياتنا يتطور بسرعة هائلة بدءاً من الطريقة التي نأكل بها ومرورا بالطريقة التي نتعلم بها وانتهاء بالطريقة التي نعامل ونتعامل بها بل وحتى الطريقة التي نرفه بها عن أنفسنا لكن مع الأسف الشديد فإن الفن الشعبي لم يتطور بصورة كافية والأغاني الشعبية بصفة خاصة والجدير بالملاحظة أن الأغاني الشعبية التي عاشت عقودا طويلة شأنها شأن تراثنا الشعبي كله أصبحت في مهب الريح وأصبحت لا تردد إلا على استحياء".

وتضيف: "الأغاني الشعبية هي الأصل ومهما دارت عجلة الزمن فهي تبقى حاضرة في كل وقت ومناسبة حتى وان كنا نعيش الآن وقت السرعة والتكنولوجيا والموجة الثقافية الجديدة التي تجرف في طريقها كل شيء حتى الموروث".

وأوضحت أنه يمكن تقسيم الأغاني الشعبية إلى قسمين رئيسيين هما أغاني المناسبات وأغاني التسلية واللعب والأولى تقال وتردد في المناسبات مثل الأعياد والأفراح والمناسبات السعيدة والنوع الثاني تنشد وتردد أثناء اللهو واللعب اليومي.

مناسبة

من جانبها تقول المواطنة آمنة محمد سعيد «70 عاما»: كان لكل شيء مناسبة وأهزوجة وأغنية وفرحة ومشاركة فالمطر أو الزواج له فرحة والختمة عند المطوع أي ختمة القرآن التي تسمى التحميدة لها فرحتها وأهازيجها ، وأردفت: "أما في حال الاستبشار بالمطر أو توقع سقوطه نقول: طاحت عليه نفه .. قوموا اشترولي دفه .. ونتبع هذا البيت بالأغنية السابقة". وتضيف: "المناسبة الثانية التي يحتفلون بها ولها أغنية خاصة بها هي حق الليلة «ليلة النصف من شعبان» والبعض يطلق عليها أغنية من حق الله أو من حق الليلة وفي هذه المناسبة كنا نستعد لها ونلبس الملابس الجديدة والنظيفة ونحمل خرايط «أكياس» تصنع من القماش ندور بها في الفرجان ونردد الأغنية فيعطينا الأهالي بعض المكسرات والحلوى وبعض النقود المعدنية.. مشيرة إلى كلمات الأغنية:

أعطونا حق الليلة.. وإلا بنذبح عييلة "عجيلة".. جدام بيتكم وادي.. والخير كله ينادي.. جدام بيتكم طاسة.. وعيونكم محتاسة.. أعطونا الله يهديكم.. وبيت مكة يوديكم..

ونوهت إلى ان بداية الأغنية ينشدها الأطفال لمن يعطيهم ويجود عليهم أما وسط الأغنية فيقال للتشجيع ولتحذير من يترددون في إعطائهم الحلوى أو النقود أما نهايتها فينشدونها لمن لا يعطيهم أي شيء أو يصدهم.