تشتهر البصرة بوجود العديد من البيوت التراثية التي كانت تمتلكها عائلات معروفة في منطقة البصرة القديمة، لعبت دوراً مهماً في تاريخ وحياة المدينة، وهي الآن مهدداً بالانهيار والضياع نتيجة التغيير الواضح في مكوناتها عبر تعرضها لهجمات متعددة من المتجاوزين، وأمام أنظار الجهات المختصة.

وبحسب مستشار محافظ البصرة لشؤون الآثار، هاشم الموسوي إن "جهل المواطنين بالتراث جعلهم يقلعون أخشاب الدور التراثية ويغيرون معالمها المعمارية"، وأصبح التخريب والتشويه متعمداً لها"، محملاً الإدارة المحلية مسؤولية ذلك لكونها غير جادة في وقف هذه التجاوزات، رغم وجود عقوبات رادعة في قانون التراث بحق المخالفين".

وأضاف ان "البصرة واحدة من أهم المدن التي تضم التراث العراقي، وفيها نحو 250 منزلًا تراثياً مسجلًا بشكل رسمي، والعدد مرشح للزيادة، وأهمها بيوت منطقة البصرة القديمة التي تضم مباني تراثية متميزة ومصنفة وفق ثلاث درجات بحسب العناصر المعمارية والعناصر الزخرفية والتخطيطية التي تحويها، لأنها السمة المميزة للتراث العراقي".

في حين تؤكد رئيسة لجنة السياحة والآثار في مجلس محافظة البصرة زهرة البجاري "وجود مشروع متكامل للمساهمة في الحفاظ على بقية الدور التراثية والحفاظ على رونقها وإجلاء المتجاوزين بعد تعويضهم فور المصادقة عليه وتخصيص الأموال اللازمة له" ، وتوضح أن "هذه الدور كانت تحت إشراف دائرة الآثار والتراث في البصرة، أما الآن فإن ملكيتها تعود إلى مديرية الإدارة المحلية".

وبشأن المسوغات القانونية والأخلاقية لتوزيع أماكن تاريخية على موظفين لأغراض السكن، تقول البجاري "الإدارة المحلية لها الحق بتوزيع أملاكها على منتسبيها، ولها في حي نظران 40 بيتاً من أصل 60، وهذه البيوت خصص بعضها لمنتسبيها بشكل رسمي، ومنها ما تم استيطانه بشكل غير شرعي من قبل موظفين آخرين من ذات المؤسسة، واحدها مقر لأدباء البصرة، وآخر لنقابة التشكيليين وواحد للبيت الثقافي".

وتضاف أن "بعض دور حي نظران آيلة للسقوط وبعضها سقط فعلا والبعض الآخر تم تحويله إلى محال تجارية، ولكن هناك 19 دارا لا تزال مسجلة (كشناشيل) ويجب المحافظة عليها".

إلى ذلك عبر العديد من مواطني البصرة عن عدم ثقتهم بكلام الجهات الحكومية في حل مشكلة التجاوزات على بيوت البصرة التراثية بالقول "إنهم لا يقدرون قيمتها ولا أهميتها وإنهم ملوا من الوعود لانتشالها من واقعها المزري، حيث إنهم لم يلمسوا أي جدية في تأهيل الدور أو إزالة المتجاوزين منها في حين يمكن الاستفادة منها كمنطقة سياحية رائعة جدا عبر تأهيل الدور وتنظيف الأنهر الفرعية المحيطة بها وإقامة المتاحف والمهرجانات الثقافية التي تعبر عن تاريخ وفولكلور المحافظة، ولكن للأسف وكما يبدو لا حياة لمن تنادي".