مما لا شَكْ فيه أن لكل مجتمع طريقته وخصوصيته في التعاطي مع الأمور المحيطة به جغرافياً، ولكنني سوف أحاول أن أضع بين يدي القارئ تلك الخصوصيات والتذكير بها، لن أقول بأنها اندثرت، لكن استبدل بعضها وخزنت في مكان ما، ومن خلال هذه المساحة سوف أعمل على الرجوع بالزمن إلى ذلك الوقت الصادق، وإظهار تلك الخصوصيات وشرحها قدر المستطاع بخبرتي المتواضعة، ولعلي اخترت (سْلُومْ) اسما لمقالي هذا، لشمولية هذه الكلمة لكل المواضيع التي سوف أطرحها من خلاله، وسلوم تعني في لهجتنا المحلية، العادات والتقاليد والأعراف السامية فقط، وما تعودت عليه شيمنا من عزه وكرامة، ورثناها ممن سبقونا من الأجداد.

يا بْعدي...

كلمة غالباً ما يسبقها اسم شخص، وتعني الكثير في مجتمع دولة الإمارات، وتستخدم للاستغاثة، وتحمل في حروفها القليلة سيلاً من المعاني والقيم، فهي لا توجّه إلا لمن يستحقها وأهلاً لها، والذي لا يمكن أن يرد طلب مستغيث، وفي المقابل، يجيب من توجهها له بجملة لا تزيد أحرفها عن الكلمة الأولى، وتحمل من المخزون الاجتماعي ما لا يقل عن سابقتها بشيء، ودائماً ما يكون الرد من المستنجد به (فالك طيب)، ويأتي في سياقها أيضاً جملة (شو عندي منك) أي ما هي حدودي في الطلب منك، ويكون الجواب (الشحم واللحم، أو الحال والمال)، والمعنى بهذا التشبيه، ليس هناك حدود لما تطلبه مني، وأنا معك بالغالي والنفيس، هكذا يكون الجواب ممن يوجه له السؤال أو الطلب، والجدير بالذكر أن هذا النوع من الاستغاثة لا يكون إلا بين المقربين، لأن مجتمعنا عزيز نفس، ولا يقبل أهله بأن يطلبوا المساعده من أحد إلا في الحالات المستعصية، ومن خلال هذا الطرح، نستطيع أن نقول أن مجتمعنا القديم كان أكثر ترابطاً في العيش كمجتمع من مجتمعنا الحالي، والدليل قبول الاستغاثة بدون الحاجة إلى أي إيضاح من المستغيث، وذلك من خلال معرفتهم لصفات وأخلاق بعضهم البعض، وغالباً ما تكون الطلبات اجتماعية لا مادية، ويعرفون مدى أهمية موقف الشخص مع مجتمعه،

كما أن كلمة (يا بْعدي والله) تقال للشخص الذي أدى مهمته التي أوكلت إليه بصورة أفضل من المطلوب للإطراء، وهي بمثابة الاعتراف به كشجاع ومقدام ومحل ثقه، وموازيةً لكلمة (وْنعْمْ).. وللحديث صلة