طلبنا من عزيزة المعتصم الانتظار، وذهبنا مباشرة لإحضار كاميرا التصوير، لتوثيق أحفورة على شكل "فقرة" هي جزء من عمود فقري لكائن اسطوري ضخم، أكتشفها جدها في ثلاثينيات القرن الماضي، واستخدمها كرسياً للجلوس في منزله.

وقد أوضحت عزيزه قائلة: وجد جدي "الأحفورة"على شاطئ المحيط الأطلسي في الدار البيضاء، وأحضرها للمنزل واستخدمها كرسياً للجلوس، وكان عمر والدي ما يقارب ثلاث سنوات، وهو من مواليد 1934. وقام جدي بطلائها بلون قريب من الأخضر الفاتح، ولم يخيل إليهم وقتها أن للاحفورة تاريخاً، أو مرجعية تخص الأحياء البيئية في المنطقة، وما شدني إليها وإظهارها مجدداً هو فضولي وحبي للمعرفة الأثرية".

فتحت عزيزة الصندوق الخلفي لسيارتها، لنجد الأحفورة على الشكل الذي وصفته، مبينةً أنها لا تعلم مدى مصداقية أن تكون لحيوان معين بذاته، موضحةً رغبتها الملحة من الباحثين في المجال، الاطلاع عليها وتحليل خصائها وتصنيفها، وإمكانية اعتبارها إحدى مخلفات المحيط الأطلسي لكائنات مجهولة، آملة أن يلعب البحث في العالم العربي منحى رئيسياً في الكشف عن كنوز تاريخية لا زالت تستوطن باطن المنطقة، من خلال إعادة تأصيلها في تاريخ البيئة بالمغرب العربي.

وأشارت عزيزة، أن السبب الرئيسي في بحثها لخفايا الأحفورة التي ورثتها من جدها واحتفظت بها ، هو ما يمكن اكتشافه عبر قراءتها علمياً، حيث ساهمت زياراتها المتعددة إلى متاحف في بلجيكا، تحفيزها على الإطلاع الواسع، وجعلها تلحظ وجود مقاربة بين بعض الأحافير في تلك المتاحف، والأحفورة التي تمتلكها في المغرب. وأضافت حول ذلك:"أنه بالنظر إلى هذه الأحفورة التي يهيئ للناظر أنها إحدى فقرات عمود فقاري لكائن ضخم، فإنني فعلياً قمت بمقارنتها بعمود فقاري يعود لأصناف فيله منقرضه في متحف عالمي، وشاهدت مفارقة كبيرة وهي أن فقرة العمود الفقاري التي أمتلكها أكبر من التي رأيتها لإحدى الفقرات العائدة لتلك الفيلة، ، وقررت وقتها، البحث عن قنوات تواصل، تعيد دراسة الأحفورة، والنظر إلى أهميتها التاريخية والتتابع الزمني الذي قد يتجاوز الـ 100 عام".

عمل مؤسسي

وقالت عزيزة المعتصم أن جدها كان صياداً برياً وبحرياً، وساهم ذلك في عملية الاكتشاف، وبالنظر إلى الدراسة الاجتماعية للمنطقة، فقد استثمر أهل المنطقة بعض ما صنعته الطبيعة، ليشكل أحد تفاصيل البيت أو أن يقضي احتياجات الأسرة، معبراً عن الإبداع الإنساني وفكرة التعاطي مع الطبيعة، وهذا ما يمكن تسميته أنه حدث مع جدها، في تعامله مع الأحفورة، عندما استخدمها كرسياً، ومن جهة أخرى، أوضحت أن تأسيس قنوات البحث الأثري في العالم العربي، هي القيمة الأسمى في تحليل تاريخ وأبعاد هذه الاكتشافات الفردية، وبلورتها في عمل علمي ممنهج.