هل أخبرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، مخرجة فيلم قصة مطاردة بن لادن، أن التعذيب ساعد في تحديد مكانه؟ إنه السؤال الذي طرحه ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركيين على مدير الوكالة بالنيابة مايكل موريل، وكشف أعضاء مجلس الشيوخ النافذون، مساء أول من أمس، أنهم كتبوا رسالتين إلى مدير الوكالة بالنيابة - كشفت عنهما الصحافة - أعربوا فيهما عن قلقهم من أن الفيلم يوحي خطأ، بأن التعذيب كان وراء الحصول على معلومات في تعقب زعيم تنظيم القاعدة.
ويبدأ الفيلم «زيرو دارك ثيرتي» (ثلاثون دقيقة بعد منتصف الليل)، الذي سيبدأ عرضه في دور السينما في يناير، ويعتبر منافساً قوياً على جوائز الأوسكار، بمشهد يخضع فيه معتقلون للتعذيب، ويتم انتزاع معلومات منهم حول مكانه في باكستان، ويروي الفيلم قصة تتبع بن لادن على مدى عشر سنوات، بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وحتى مقتله في أبوت أباد قرب إسلام أباد.
وبعد ثلاث سنوات من التحقيقات، خلص تحقيق برلماني إلى تقرير من ستة آلاف صفحة، يعتبر أن التعذيب لم يوفر عناصر جديدة حول مراسل بن لادن، الذي أتاح تتبعه قبل مقتل في عملية أميركية في مايو 2011.
وأكد موريل في رسالة موجهة إلى موظفي وكالة الاستخبارات المركزية في ديسمبر، وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها، أن الفيلم يبالغ في إبراز دور التعذيب، وكتب موريل أن الفيلم «يخلق الانطباع بأن وسائل الاستجواب القاسية، كانت العنصر الرئيس في العثور على بن لادن. هذا الانطباع خاطىء»، وفي رسالة بتاريخ 19 ديسمبر، طلب أعضاء مجلس الشيوخ، جون ماكين المناهض للتعذيب، وديان فينشتان رئيسة لجنة الاستخبارات، وكارل ليفن رئيس لجنة الخدمات العسكرية، من مدير السي آي إيه، كل الوثائق التي أتيح لمعدي الفيلم الاطلاع عليها.
وكتب هؤلاء أن «السي آي إيه لا يمكن أن تعتبر مسؤولة عن كيفية تقديم صورة الوكالة وأنشطتها في فيلم ما، ولكننا مع ذلك قلقون من أن يكون معدو الفيلم، حصلوا من السي آي إيه على معلومات أوحت لهم خطأ» بأن التعذيب كان وراء القبض على بن لادن.
وأمام انتقادات البرلمانيين، ردت كاثرين بيغلو وكاتب السيناريو مارك بول في ديسمبر، بأن «الفيلم (يظهر) أنه لا توجد وسيلة واحدة حاسمة في العثور على المخبأ، كما لا يمكن لأي مشهد يؤخذ بمعزل عن باقي الفيلم أن يعطي صورة منصفة للقصة الدرامية التي يصورها».
