كان المنتجع البري الأول من نوعه عربياً في رأس الخيمة، آخر فعاليات مهرجان الرحالة، حيث استضاف أشهر المغامرين العرب والأجانب، واستطاع بهيبته التي استمدها من الليل والصحراء وشموخ الجبال أن يجعلهم في حيرة كبيرة، فتارة يحنون إلى أسفارهم وتنقلاتهم ويتحدثون عن ذكرياتهم، وتارة يتمنون البقاء في الإمارات للاستمتاع أكثر بتراثها والاحتكاك بشعبها، الذي صنفوه من أكثر الشعوب تلاحماً وكرماً وتواضعاً.

قرر عوض محمد بن مجرن، مدير ومؤسس فريق رحالة الإمارات ورئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، أن يجعل ختام مهرجان الرحالة، مميزاً وفريداً، حيث اصطحب أشهر المغامرين والعرب والأجانب المشاركين في المهرجان، بالإضافة إلى الرعاة ووفد من مؤسسة دبي للإعلام، إلى المنتجع البري الأول من نوعه عربياً في رأس الخيمة، للتعرف أكثر على تراث الإمارات، وقال: الأهداف التي رسمناها تعدت الجانب السياحي والترويجي، فالمهرجان عبارة عن ملتقى يتيح للجمهور الاطلاع على جغرافية البلدان التي زارها الرحالة، فضلاً عن بيئاتها وتاريخها وشواهدها الحضارية، ما يمكنهم من التعرف على موروثها وفولكلورها وعاداتها وتقاليدها وأنظمتها الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والتعليمية.

وأضاف: التلفزيون ينقل إلى الناس يومياً مشاهد ومناظر من مختلف بقاع العالم وهم في بيوتهم، إلا إنه لا يزال عاجزاً عن وصف العلاقة بين الإنسان وعالم الأشياء البعيدة عنه.

قصص

الليل وبرودة الجو والخيام ونيران الطهي وقصائد الشاعر عبدالله الهدية، جميعها أيقظت في أذهان الرحالة مواقف لا تعد ولا تحصى، فالرحالة أحمد عبده زيد القاسمي، الذي جاب الوطن العربي في 360 يوماً مستخدماً الجمل، تحدث عن مزايا سفينة الصحراء، وقال: في الشتاء كنت ألتصق بالجمل، حتى أستفيد من حرارة جسمه في تدفئة نفسي، وفي الصيف كنت ألتصق به أيضاً لأن نسمات الهواء الباردة التي تنبعث من جسمه تخفف من قساوة درجات الحرارة المرتفعة.

أما المغامر الإماراتي سعيد المعمري الذي تسلق جبل إفرست، مرتين، وعددا من القمم الجبلية العالمية، فقال: الطريق إلى قمم الجبال كان صعباً للغاية، حيث كنت أرى مئات الجثث المتجمدة ولكن دون عيون، الأمر الذي أثار فضولي، وعندما سألت رحالة آخرين، أخبروني بأن هناك طيوراً تحلق حول قمم الجبال وتتغذى على العيون فقط.

في حين قال الرحالة السويسري إيميل وزوجته ليليانا، وهما أول عائلة في العالم تجوب كافة أقطار العالم بالسيارات وتقطع مسافة 665 ألف كيلومتر خلال مدة زمنية وقدرها 28 سنة، ليدخلوا "موسوعة غينس للأرقام القياسية"، لـ"البيان": منذ 28 سنة ونحن نستقبل الأعوام الجديدة وسط الصحراء والليل المخيف والنجوم، نسمع أصوات الذئاب وننجو بأعجوبة من قطاع الطرق واللصوص.

وكم كانت المفاجأة كبيرة حين عرفنا أن الرحالة آندرو وزوجته آنا اللذان سافرا من أستراليا إلى عُمان 7 سنوات قطعا خلالها 220.000 كم، كانا قد التقيا أكثر من مرة مع الرحالة الماليزي محمد عدنان الذي يجوب معظم دول العالم على دراجته الهوائية، خلال أسفارهما، حيث نظر كل منهما إلى الآخر وبدآ يتذكران بعضمها البعض.

على صعيد آخر، قال سند، الرحالة البوسني الذي قطع مسافة 5500 كم سيراً على الأقدام من سراييفو إلى مكة المكرمة واستغرقت الرحلة 11 شهراً: عانيت كثيراً من مشكلة شد العضلات في قدمي، ولكنها لم تثنيني يوماً عن هدفي.