استضافت ندوة الثقافة والعلوم، أمس، معرض الرحالة، الذي يعد إحدى فعاليات مهرجان الرحالة، الأول من نوعه في الوطن العربي، وكم كان مثيراً التعرف إلى الأدوات التي استخدمها أشهر الرحالة العرب والأجانب، للعلاج والدفاع عن النفس والتدفئة والتنقل خلال مغامراتهم وأسفارهم الاستثنائية، فضلاً عن مشاهدة صور فريدة تحكي مشاعر الألم والتعب والمرض تارة، والإصرار والوصول للهدف تارة أخرى، حيث وثقت الصور والمعدات معاً في المعرض دخول أصحابها التاريخ في مجال لا يبدع فيه إلا القلائل.

وقال عوض محمد بن مجرن، مدير ومؤسس فريق رحالة الإمارات ورئيس اللجنة المنظمة للمهرجان: نظمنا معرض الرحالة بهدف تعريف الزوار والجمهور على الأدوات والمعدات التي استخدمها أشخاص عاديون مثلهم، سئموا روتين الحياة والعمل، ولكنهم قرروا التميز وإثبات أنفسهم من خلال أسفار جعلتهم من أعظم الرحالة في التاريخ، كما تروي الصور المعروضة حكاية هؤلاء الرحالة الذين قهروا المستحيل ومضوا نحو القمم بعزيمة وإرادة.

تدفئة

التقينا المغامر سعيد المعمري، وهو أول إماراتي تسلق جبل إفرست الذي يعد أعلى جبل في العالم، مرتين، وعدد من القمم الجبلية العالمية مثل: كليمانجارو في قارة أميركا الجنوبية، واكونكاجوا في إفريقيا، والبروز في أوروبا، وقال: نصبت خيمتي التي رافقتني في الكثير من الرحلات، كما جلبت معي الخوذة الواقية وبعض الأدوية التي كنت أستخدمها، إضافة إلى الكبسولات الغذائية التي كانت تمدني بالطاقة اللازمة للبقاء حياً. وعن علب المياه الفارغة الموجودة داخل الخيمة، قال المعمري: كنت أشعل النار وأقوم بتسخين كمية من الثلج، ومن ثم أصب الماء الساخن في العلب، وبعد إقفالها بإحكام أضعها في سترتي للتدفئة.

سلاح

وبسؤال الرحالة اليمني أحمد عبده زيد القاسمي الذي يزور دول العالم العربي ودول شرق آسيا على الجمال، عن فأس كان يمسكه باعتزاز كبير، قال: هذا الفأس كان سلاحي في الصحاري، حيث كان أداتي الوحيدة لتخويف الحيوانات المفترسة وقطاع الطرق واللصوص، كما كنت أستخدمه لقطع أغصان الأشجار حتى أغذي جمالي.

جوع

أما الرحالة العماني محسن آل بوسعيدي الذي يعد أول بحار عربي يجوب البحار بقاربه الشراعي، فجلب معه إلى جانب الصور بعض الوجبات التي كان يتناولها على متن القارب، وقال: كانت جميع وجباتي مجففة، حيث كنت أسخن الماء وأصبه فوقها لتصبح طرية، ولكنني في كثير من الأحيان لم أكن أصبر، وكنت أتناولها كما هي بسرعة بسبب الجوع وتقلبات الجو.

 

 

برودة شديدة

 

 

 

لم تجلب الفلسطينية سوزان الهوبي، التي تعد أول سيدة عربية تتسلق قمة جبل إفرست، معها إلى المعرض إلا صوراً تحكي مغامراتها في تسلق الجبال، وبسؤالها عن معداتها قالت: لا تختلف معداتي كثيراً عن معدات متسلق الجبال سعيد المعمري، ولكنني سأريكم آثار البرودة الشديدة على صحتي. وهنا أشارت إلى أظافر قدميها التي أخذت اللونين الأخضر والبنفسجي، وتابعت: في كل مرة أعود فيها إلى منزلي سالمة، أحمد الله أنني لم أفقد أي أصبع من أصابع يدي أو قدمي، فالبرد القارس قد يُفقد متسلق الجبال الإحساس بأصابعه ما يستدعي بترها بسرعة.