احتفل نحو 4 ملايين فرنسي وسائح أجنبي قدموا من مختلف أنحاء العالم، على مدى أربعة أيام، بمهرجان الأضواء في مدينة ليون، والذي نجح الفرنسيون في تحويله من مناسبة دينية طقوسية تعود إلى القرن السادس عشر إلى عرضٍ تكنولوجي حديث يمزج ما بين خداع البصر والإبهار الضوئي الذي يحفز مخيلة كل من يشاهده تاركاً العنان لعيونه لكي تقوده عبر فضاءات إبداع مصممي اللوحات الفنية.

ووصلت ذروة الاحتفالات في الثامن من ديسمبر الجاري، حيث أثبت سكان المدينة، التي أطلقت طيران الإمارات رحلاتٍ مباشرة إليها من دبي خمسة أيام أسبوعياً اعتباراً من الأربعاء الماضي، أن بإمكانهم تحويل الأشياء البسيطة إلى أدواتٍ استعراضية مذهلة، فتصبح واجهات الكنائس مهداً لقصةٍ تتحدث عن عظمة الخالق، وتمسي الأبنية شريطاً مصوراً ثلاثي الأبعاد يحكي رغبة الشباب في الانعتاق نحو ابتكار الأفكار الخلاقة.

ويعود أصل مهرجان الأضواء، أو كما يسمى بالفرنسية «فيت دو لوميير»، إلى العام 1643 حينما ضرب الطاعون ليون، فصلى سكانها لكي يحمي الله ومريم العذراء مدينتهم، وهذا ما كان، لتقام الصلوات والأضاحي ابتهاجاً في مثل هذه الأيام من كل عام.

واليوم، تستقطب ليون، الواقعة على نهري الرون والسون، الملايين الذين يقصدونها من مختلف أنحاء العالم ليحتشدوا في ساحاتها وأزقتها، رغم الطقس البارد، ممنين النفس برؤية لمسات فنانٍ يهدف قبل كل شيء إلى رسم الابتسامة على وجوه المتسمرين في الشوارع، قبل أن يسعى إلى ضرب ريشته بألوان الأضواء الخلابة عبر تقنيات القرن الـ21 المتطورة.