موعدنا كان على العشاء، عندما قررت الخروج مع مجموعة من الأصدقاء إلى مطعم إيطالي، طمعاً في تناول «الباستا»، وقع الاختيار على مطعم «ماكروني» في دبي فيستفال سيتي. المكان بمجرد دخولك إليه يضفي عليك نوعاً من الأريحية، ليس لكونه محفوفاً بديكور مزركش أو تظهر عليه علامات الفخامة، بل لبساطته في الرسم الإيطالي المزين بلوحات فنية، تُحسب للقائمين عليه في إضفاء جمالية نوعية.
ونحن هنا فعلياً ليس لسرد قصة زيارتنا إلى المطعم لتقديم دعاية مجانية، فليس هذا من صميم عملنا الصحافي، ولكن لما استوقفنا في المطعم بعد انتهاء وجبة العشاء. قمت عن المجموعة وتوجهت إلى دورة المياه، وأثناء انشغالي بغسل يدي سمعت موسيقى إيطالية كلاسيكية، اندمج في نغماتها حديث تسجيلي لصوت شخصين، يظهر فيه أنهما يقدمان درساً للغة الإيطالية بخلفية موسيقية هادئة، فأحدهما يقول مثلاً مرحباً بالإنجليزية والأخرى يرددها بالإيطالية، مشكلان استثماراً لثقافة موسيقى الأماكن في مد جسور التواصل بين الحضارات.
بعد ثقافي
انتابني تأمل كبير في البعد الثقافي الذي يقدمه مطعم «مكروني» بتحويل الموسيقى وكلماتها إلى تجسيد للفكر الإنساني، من خلال انتهاز فرصة زيارة عابرة لزبائن، للاستمتاع بوجية إيطالية خفيفة، محققين بذلك نقلاً تفاعلياً جمع بين الحواس المختلفة للإنسان وبذائقة صنعت من المكان العام تناغماً بين مفاهيم الاستهلاك ومنظومة استثمارها.
وحول ذلك أعلمنا النادل المعني بتقديم الخـــدمة لوجبتنا المسائية: «أنه عُرف امتازت به ماكروني، يهدف إلى تسلية الزبائن من جهة، والتعريف بالثقافة الإيطالية من جهة أخرى، وأغـــلب من يلاحظها يسعد بها».
أجواء ملائمة
أفادت دراسة أميركية نشرت في «ميدل ايست أونلاين» أخيراً بأن «الموسيقى تسهم في خلق الجو الملائم داخل المطعم، وتؤثر أيضاً في حجم الوجبة ومدة تناولها. وقال براين وانسيك، وهو مدير مختبر الأطعمة في جامعة «كورنيل» في نيويورك، في تصريحات صحافية: إنه «بعد أن وضعنا موسيقى هادئة وإضاءة خافتة في مطعم للأطعمة السريعة، لاحظنا أن عدد السعرات الحرارية التي يستهلكها الزبائن انخفضت من 949 إلى 775، ما يعادل انخفاضاً بنسبة 18 %، غير أن درجة استساغتهم لطعامهم ارتفعت».
