غيب مرض السكري والدة محمد بلولة عام 2004 ، واستطاع المرض نفسه أن ينخر جسد والده ، ولكنه لم يتمكن من النيل منه ، بسبب اهتمام بلولة الكبير به ، ويبدو أن هذا المرض شكل تحدياً كبيراً في حياة محمد بلولة ، لدرجة أنه واصل الليل بالنهار ، واخترع جهازاً ينظم مستوى السكر في الدم عن طريق «الموبايل» ، حقق له شهرة عالمية ، وكان السبب في اختيار في مجلة «أريبيان بزنس» ليكون ضمن قائمة أقوى 500 شخصية عربية تأثيراً في العالم لعام 2012 ، بعد منافسة شرسة بين أكثر من 1700 شخصية عربية ، والمثير للإعجاب ، أنه لا يزال في بداية الثلاثينيات من عمره ، ويعمل معيداً في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في مجال هندسة المعدات الطبية. «البيان» التقت المخترع السوداني العالمي ، الذي صرّح لها بأن أميركا وبريطانيا تنويان تفعيل اختراعه قريباً ، على عكس الدول العربية التي تفضل تكريمه على الاستفادة من اختراعه.

الدافع والتحرك

يقول المهندس محمد بلولة: توفيت والدتي عام 2004 بسبب السكري ، كما أن الإمارات الثانية في نسبة الإصابة عالمياً بالسكري ، وهذا أعطاني دافعاً كبيراً للتحرك واختراع جهاز ينقذ البشرية من هذا المرض الفتاك ، إذ إنني لم أطرق أبواب أي مؤسسة أو مسؤولين ، حتى لا أصاب بالإحباط أو اليأس ، واعتمدت على نفسي في جمع البيانات والمعلومات حول المرض ومدى انتشاره ، وبعد تجهيزي لأبحاث دقيقة جداً ، قمت باختراع نظام المراقبة والتحكم بمرضى السكر عن بُعد ، وهو عبارة عن نظام للتواصل عن بُعد بين المريض والأطباء المشرفين على المرضى ، عبر شبكة الهاتف المتحرك ، وهو مكون من 3 وحدات هي: وحدة المريض ، وقاعدة البيانات الرئيسة ، ووحدة الطبيب.

آلية العمل

وتابع: يقيس الجهاز المؤشرات الحيوية في جسم الإنسان ، بالإضافة إلى العديد من الوظائف ، وفي حال سجل ارتفاعاً في أي منها ، مثل ارتفاع في ضغط الدم ، أو نسبة السكر في الدم ، فإن الجهاز يتصل بشكل أتوماتيكي بأحد أقرباء المريض أو الطبيب مباشرة ، لإخطارهم بالوضع ، كما يقوم بإرسال البيانات كل 4 ساعات إلى المستشفى تلقائياً.

عن بُعد

وعن ردود أفعال المؤسسات العربية تجاه اختراعه ، قال بلولة: تفضل الدول العربية تكريمي والافتخار بي عن بُعد ، تماماً مثل جهازي ، بدلاً من الاستفادة من اختراعي ، فقد كانت هناك اجتماعات مع بعض المؤسسات ، ولكنني صُدمت حين لمست حرصها على تحقيق الأرباح ، إذ إن إفادة الناس ليست في جدول أعمالها ، وبالرغم من تلك العقبة ، إلا أنها لن تثنيني عن المثابرة والاجتهاد ، لأن أميركا وبريطانيا تنويان تفعيل اختراعي قريباً.

واستطرد: سيكون سعر الجهاز بسيطاً ، ويستطيع أي شخص شراءه ، لأن تطور التكنولوجيا اليومي ساهم في ترخيص أسعار التقنيات ، ولكن جشع أغلبية المؤسسات ، حرم مرضى السكري من وضع حد لمعاناتهم ، وهذا يحزنني.

سوق العمل

وعن عمله معيداً في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ، أوضح بلولة أنه سعيد بتقدير طلابه له ، وقال: من يقرأ سيرتي الذاتية ، والجوائز التي حصلت عليها ، يظن أنني في الخمسين أو الستين من عمري ، وقد شكلت مفاجأة حقيقية لطلابي في البداية ، وهذا شجعهم أكثر على التميز للوصول إلى مركز الصدارة ، ولكنني لا أنوي الاستمرار في المجال الأكاديمي ، لأن سوق العمل بحاجة إليّ أكثر.

جوائز

نال محمد بلولة جائزة «أريبيان بزنس» للعلوم والابتكارات لعام 2011 ، كما حصل على المركز الأول في مسابقة طموحات شباب في تلفزيون الشارقة عام 2011 ، والمركز الأول في فئة أفضل مشروع في مسابقة تطوير البرمجيات في جامعة ولونغوغ الأسترالية عام 2010 ، وجائزة أفضل مشروع في الهندسة في المؤتمر الطلابي الخامس عام 2009 ، إضافة إلى نيله جائزة أفضل مشروع في هندسة المعدات الطبية في مسابقة يوم المعدات الطبية عام 2008.