خلال إجرائه تنقيبات أثريّة في موقع صور الأثري (جنوب لبنان)، بالتنسيق مع وزارة الثقافة اللبنانية، تمكّن فريق من خبراء الآثار، أخيراً، من أن يستخرج من باطن المدينة المعبد الفينيقي الأقدم فيها، والوحيد الكامل في لبنان، والذي يعود الى نهاية الحقبة الفارسيّة. ذلك أن تقنية بناء المعبد المكتشف، من ناحية الحجر الرملي وطريقة وضع الحجارة، كذلك عناصر هندسته المعمارية، والحوض المربع الذي يُملأ بالماء من أجل الوضوء قبل الدخول الى المعبد، أكدت للخبراء أنه ليس فينيقياً فحسب، بل هو أيضاً الأول والوحيد الكامل في لبنان منذ تلك العصور.

وفريق الخبراء، الذي يضمّ 15 أثرياً من جنسيات متعدّدة (لبنانية، فرنسية، بلجيكية وإيطالية)، كان يجري التنقيبات الأثريّة في الموقع، بهدف تخطّي الحقبات الكلاسيكيّة، من رومانيّة وبيزنطيّة، والوصول الى الطبقة الفينيقيّة.. وقد عمل الفريق في المدينة البحريّة، في منطقة محدّدة بين المدافن والقطاع الذي سبق أن اكتشف فيها اللبناني موريس شهاب، في السبعينات، مساكن من الحقبة الرومانية. وبعد تنظيف هذه المنطقة من القصب الذي كان يغطيها على علو 4 أمتار، فوجئ الفريق بظهور معالم أثرية سبق أن عثر عليها شهاب في الحفرية التي أجراها بين عامَي 1974 و1975. علماً أن هذه المعالم كانت تفتقد الى وجود أرشيف وصور وخرائط، أو دراسات وبحوث حولها.

وبحسب المعلومات، فإن ما تمّ اكتشافه يعود الى معبد فينيقي، بطول 20 متراً وعرض 8 أمتار، أي بمساحة 260 متراً مربعاً، يتألف من منصّة بقياس (3.75 3.50) وبارتفاع لمترين، تقوم على 3 مستويات من الحجارة الضخمة، ويرتفع فوقها مذبح من بلاطة واحدة بسماكة 20 سنتيمتراً وسطح متموّج.

وفي أسفل المنصة، ظهرت آثار حريق بيّنت وجود محرقة تضم عظام حيوانات محترقة، من أسماك وطيور وثدييات ملأت 17 صندوقاً، يبدو أنها كانت بقايا تقديمات وذبائح تقدّم للآلهة في هذا المعبد. وبحسب المعلومات، أظهرت الحفريّات أن للمعبد امتدادات، يتطلّب استكمالها موسماً ثانياً من التنقيب في السنة المقبلة.