على أطراف شارع السلطان إبراهيم، المسمى بشارع العرب في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وأمام سلسلة من المطاعم العربية المتجاورة، تتوقف وبشكل مثير سيارة أجرة يصدح سائقها بالغناء بصوت متداخل مردداً أغاني ميحد حمد والجسمي ومحمد عبده وعبدالله رويشد وعيضة وأحلام وغيرهم من المطربين العرب في إشارة ترويجية واضحة من صاحبها تقول لمن يريد سيارة أجره "أنا هنا".
واعتاد أغلب من سبق له أن ارتاد شارع العرب على مشاهدة السائق الماليزي "بن" الذي يفضل كثيراً اسم ملاك وهو ينتظر زبائنه بوصلات غنائية مختلفة وحلقات متابعة دقيقة ومتأنية من المارة جعلت منه واحداً من مشاهير هذا الشارع الذي يتميز بكثرة مرتاديه على اختلاف جنسياتهم وتعدد لهجاتهم.
ويكاد وجه ملاك مألوفاً للكثير من الناس خاصة الأطفال الذين سبق وأن شاهدوه وتعرفوا على شكله قبل أن يلتقوا به من خلال "اليوتيوب" الذي يزّخر بالعديد من المواد التي أعدّها من زار كوالالمبور فأظهرته في وصلاته الغنائية المختلفة، حتى وصلت نسبة المشاهدات والزيارات إلى أكثر من ثمانين ألف زيارة.
يقول ملاك، أدرك جيداً شهرتي ومعرفة الآخرين بي، وأكاد أن أتفوق على مشاهير الفن الغنائي الماليزي، فقد بدأت حكايتي من هنا، من هذا الشارع الذي يرتاده العرب بشكل لا ينقطع، نظراً لتركّز المطاعم والمقاهي والفنادق والخدمات اللوجستية فيه، ومن باب عشقي للغناء وقدرتي على الحفظ جيداً، فقد طلبت من أحد الزبائن العرب من الذين استأجروني لتوصيلهم خلال فترة إقامتهم في ماليزيا أن يترك لي شرائط أغاني محمد عبده وعبدالمجيد عبدالله، فحفظّتها عن ظهر قلب وبدأت أردّدها لزبائني حتى تطورت المسألة وأصبحت بالنسبة لي حالة إدمان لا فكاك منها.
ويستطرد: هل تعلم بأن هناك أشخاصاً لم ألتق بهم في حياتي يأتون لشارع العرب بحثاً عني، بعضهم يعكف على استئجاري خلال فترة إقامتهم، وبعضهم يأتي لكي يروح عن نفسه بسماع صوتي وغنائي، وآخرون يلتقطون الصور لهم ولأطفالهم معي وفي كل الحالات هم يدفعون لي بسخاء وكرم.
