ما إن يعبر الزائر بوابة (مدينة الطفل) في حديقة خور دبي، حتى ينسى العالم الخارجي ويعيش طفولته مجدداً في الألوان المبهجة، وجوقات الأطفال هنا وهناك التي تتحلق إما حول عدد من المهرجين بأزيائهم البراقة والبالونات التي يشكلون منها طيوراً وحيوانات، أو أمام إحدى الفنانات التي ترسم على وجه الأطفال شخصياتهم المفضلة .
ففي أجواء المرح هذه، يكتسب الأطفال العديد من المعارف عن الفن والثقافة والمعرفة التي تشكل اللبنات الأولى في درب رحلتهم نحو المستقبل وبأسعار دخول رمزية، فإلى جانب الألعاب الترفيهية، نجد الخطاط علي محمد يتحاور مع مجموعة من الأطفال من أعمار مختلفة برفقة آبائهم وأمهاتهم.
وبدافع الفضول والتركيز الذي يهيمن على الجميع، وكل منكب بقلمه على الورقة التي أمامه، نقترب من المجموعة، لنجلس على أحد الكراسي في حلقتهم.
طلب منا محمد بعدما قدم لنا ورقة وقلماً أن نخط عبارة، ليتعرف من خلالها على نوعية خطنا، ومنها التعرف على الخطوط العربية القريبة من أسلوبنا، الرقعة والنسخ. وحينما نظرنا إلى من بجوارنا كان خطه قريب من الديواني.
واعتماداً على الخطوط الأقرب لكل مشارك، كان يخط العبارة نفسها حسب قواعد الخط، وبين الحين والآخر كان يقدم لمحة عن تاريخ الخط العربي ورواده الكبار وفي مقدمتهم (ابن مقله) و(ياقوت المستعصمي) و(ابن البواب)، ويحكي بعض القصص المشوقة من سيرتهم وسيرة الخط، والتعريف بأدواته وأنواعها.
قال محمد خلال فسحة من وقته، (قدمنا هذا الصيف مبادرة جديدة وهي مشاركة الأسرة جميعها في ورشات الخط العربي، بهدف زيادة حماس الأطفال وفتح قناة جديدة للتواصل بين أفراد الأسرة، وتأسيس ذاكرة جماعية). كان محمد يتبادل الحديث مع أسرة سعودية عن فنون الخط والاهتمام الذي كان يُولى له في المنهاج الدراسي عندهم.
ومن خلال الحوار بين الأب والخطاط، كان أبناؤه يستمعون بشغف إلى ذكريات أبيهم عن أيام دراسته، وانتقل الحديث بعدها إلى الوالدة، ومنه إلى الأطفال.

