أنشد النوخذة فهد محمد عيسى العلي "نهمة" مستعيدا لونا من أناشيد البحارة الذين كانوا يغادرون ديارهم في رحلات البحث عن اللؤلؤ تصل إلى شهور قال فيها: "أبيض على أبيض وملبس الحبيب أبيض" وبهذه "النهمة" وغيرها، شغل فهد محمد مساحة من الوقت عند انتظار وصول بقية النواخذة الذين شاركوه في الحديث عن ذكريات الغوص، خلال أمسية نظمتها جمعية الصحافيين مساء أول من أمس في مقرها في أبوظبي، بمشاركة علي محمد أحمد العلي، وخليفة بن حمد علي الفلاسي.

طقوس البحر

استهل الأمسية الكاتب والمخرج صالح كرامة العامري قائلا: تعتبر هذه الأمسية باكورة النشاط الثقافي والتراثي، فالإمارات زخرت بمغاصات اللؤلؤ التي يطلق عليها (الهيرات)، وأوضح: نحاول من هذه الأمسية أن نعرف الجميع على أن الغوص مهنة كان يقتات عليها أهل الخليج، وقد تعرفنا عليها مفصلا من خلال كتاب "مذكرات بحار" لـ محمد الفائز.

وفي مستهل ذكريات النواخذة أكد علي محمد أحمد العلي: أن رحلات الغوص "العود" قد اندثرت منذ أكثر من ستين سنة، والموجودون الآن من آبائنا وأجدادنا يبلغون من العمر حوالي المائة عام أو أكثر، ومن واقع ذكرياتهم عرفنا الكثير من الأحداث والتقاليد البحرية التي كانت تحدث في ذلك الزمن، ونحاول بالتالي أن نوصل هذه الذكريات إلى أبنائنا كي نعرفهم بذلك التاريخ.

ومن واقع الذكريات عرف علي محمد بالقوانين التي كانت تحكم رحلات الصيد قائلا: كان هناك ترتيب خاص، في قيادة السفينة، يتزعمهم النوخذة، ومن ثم "المجدمي" وهو مساعد النوخذة الأول، والذي ينوب عنه، أما السكوني فهو الذي يمسك الدفة، والسيب هو الذي يرفع الغاصة إلى الأعلى، والتبيت وهم الأولاد الصغار الذين يرافقون آباءهم من أجل التدريب على الغوص. وأضاف: غاص البعض لمسافة تصل إلى عمق خمسين مترا. وكانوا يحضرون المحار، ويضعونه في "الدين" أي الدلو، وتحدث عن بعض المخاطر التي تعترض رحلات الغوص من موت أحد الغواصين، إلى أعطال تصيب السفينة، وغير ذلك. وحدد علي محمد أنواع رحلات الغوص بأنها كثيرة مثل غوص الردة، والريددة.

مواسم السفر:

تحدث خليفة بن حمد علي الفلاسي عن ذكريات السفر بالبحر قائلا: : سافر أهل الإمارات إلى الهند وإيران وباكستان، وأفريقيا، والبصرة، وغيرها، بواسطة مجموعة من السفن التي يطلق عليها تسميات مختلفة مثل البدن والبغلة، إلى أن استعاضوا عنها بسفينة البوم في العام 1915 . وأوضح كانت السفن تبحر بقيادة الربان والنوخذة، وتحمل الكثير من البضائع مثل الملابس والحبال والخشب، وتعود بسلع مختلفة. وأشار الرميثي إلى مواسم السفر، والتي يجب أن يبحروا خلالها. موضحا إن ذهب الموسم قد يبقى البحارة في الهند، أو أي بلد ثان حوالي سنة يعودون من بعدها مع بدء الموسم الجديد. كما استعرض الفلاسي أنواع الرياح ومواسمها، وأسماء النجوم وكيف كانت تغني بذلك الزمن عن "البوصلة" مشيرا: كان البحارة يميزون بين النجوم الثابتة والمتحركة من أجل معرفة الطريق.

أما ختام الأمسية فكان بنهمة "يلا صباح الخير رزقك ع الله يا طير... هو يا مال ... هو يامال" حيث شارك فيها بقية النوخذة الذين حضروا وشاركوا في استعرض أدوات الغوص وكيفية استخدامها وهم صالح محمد أحمد الحمادي، حسن علي محمد، وعبد العزيز محمد علي المرزوقي.

سباق تراثي

توارث النواخذة المشاركون في الندوة، المحامل الشراعية عن آبائهم، ويشاركون عادة في سباق المحامل الشراعية التي ينظمها بشكل دوري نادي تراث الإمارات، كما سيشاركون قريبا في مسابقة للغوص، في قطر يشارك فيها العديد من المتسابقين من دول مجلس التعاون الخليجي.