"ألعاب الفيديو" ثقافة جديدة فرضت نفسها في منطقة الخليج بعدما أخذت مكانتها في الغرب، وهذه الثقافة ارتبطت في السنوات الأخيرة بأجيال الشباب لتصبح جزءاً من اهتماماتهم وإيقاع حياتهم اليومية. وتحدث عن هذه الثقافة أول من أمس مجموعة من الشباب الخبراء بتقنيات ألعاب الفيديو في الإمارات، في أمسية نظمها مركز "شيلتر" بمجمع السركال في منطقة القوز بدبي.
تناول الحوار سوق ألعاب الفيديو في الإمارات، وتعريب برامجها، إلى جانب تقديم الدعم المالي لمبتكري الألعاب المرتبطة بثقافة المنطقة. والخبراء الذين شاركوا هم، الإماراتي أحمد ابراهيم من (فيرجين ميغا ستور) في قطاع التجزئة وعباس جعفر علي الإماراتي من المجلة الالكترونية (تي بريك) التي تغطي أحدث المواضيع عن الألعاب الالكترونية، والخبيران روبرت فسير من (سوني)، وأشرف ميرغني من شركة (تهادي غيمز ميديا). يتعرف المستمع من خلال حديث الخبراء على ثقافة "ألعاب الفيديو" التي بدأت تشكل نواة لبيئة جديدة من الأطفال والشباب في مجتمعاتنا، ضمن إطار العلاقة بالتقنيات الحديثة من الانترنت إلى الهاتف المتحرك فالآي باد وغيرها.
قال ابراهيم عن انتشار هذه الثقافة، (احتلت مبيعات هذه الألعاب قبل 10 سنوات 5% من دخل الشركة، لترتفع حالياً إلى 35%، كما كنا نعرض الهواتف المحمولة في مقدمة متاجرنا لتأخذ الألعاب مكانها في المؤخرة، وسرعان ما بدأت المسافة بينهما تنحسر). وقال فسير (الإقبال على الألعاب بازدياد مستمر وبنسبة 30% مقارنة بدخولنا السوق قبل 8 سنوات)، وقال لدى سؤاله عن العدد التقريبي لمجتمع اللاعبين في الإمارات، (ليست هناك إحصائية دقيقة، ولكن يمكن القول إن عددهم يتجاوز 400 ألف من مختلف الأعمار).وثقافة ألعاب الفيديو عالم قائم بحد ذاته.
ويضم العديد من البرامج مثل "بلاي ستيشن 2" وحديثاً "بلاي ستيشن 3" و"نينتاندو" وغيرها، إلى جانب تحميل العديد من الألعاب لمختلف الفئات العمرية على برامج متنوعة منها "تورنت" و"بي إس فيتا".وهذا العالم لا يقتصر على اقتناء الألعاب، فهناك العديد من الشباب الذين يحمّلون البرامج الخاصة بابتكار ألعابهم، مع الاهتمام بتقييم الألعاب المتوفرة على مواقع الكترونية تبعا للأعمار، لمساعدة الأهالي في اختيار اللعبة المناسبة لأطفالهم. بديل لجليسة الأطفال
سألت "البيان" فسير عن هذه الثقافة التي يتعامل معها الآباء والأمهات والمجتمع بكثير من التوجس، فقال، "لكل رياضة أو ألعاب ترفيهية وجه إيجابي وآخر سلبي. وتعاملي مع أبنائي يحدد الزمن الخاص بمثل تلك الألعاب، فنحن في البيت منذ أن كان أطفالي صغاراً، نتوقف عن استخدام أي جهاز الكتروني أو كهربائي ثلاثة أيام في الأسبوع. وجدت صعوبة في البداية حيث كان علينا كأسرة أن نبتكر ألعاباً كما في الماضي. بالطبع ساهمت هذه الأيام في تعميق التواصل والحوار فيما بيننا. كما أنني أشارك أطفالي في ألعاب الفيديو مما يعمق العلاقة فيما بيننا.
قال ابراهيم عن هذه الثقافة، ( بالتأكيد هذا النوع من الألعاب يساهم في تطوير مهارات الأبناء، على أن تحدد الأسرة الزمن الذي يقضيه طفلها، مع الحرص على عدم تحول تلك الألعاب إلى جليسة للأطفال).
إيجابيات وسلبيات
وضعت العديد من الدراسات حول إيجابيات وسلبيات ألعاب الفيديو. وتتمثل السلبيات في الزمن الطويل الذي يقضيه اللاعب خاصة الأطفال مما يتسبب في نقلهم إلى عالم افتراضي يحيطهم بعزلة اجتماعية يصعب الخروج منها. علماً أن سبب شغفهم بتلك الألعاب مرتبط بمراحل اللعبة التي تنقلهم من تحدٍ إلى آخر. كما تساهم الألعاب العنيفة والمشاهد الدموية التي يألفها اللاعب في ضمور مشاعر التعاطف الإنساني والإحساس بالآخر.
أما الإيجابيات فتتمثل في صقل مهارات الطفل في التعلم والاستيعاب، وإيجاد الحلول والبدائل، ورصد الصورة الأوسع، والتعامل بمنطقية وتحليل، وسرعة بديهة، واتخاذ القرارات وغيرها، والقدرة على الابتكار والتحكم بردود الأفعال، وتعزيز الثقة بالنفس.
