في كل الحكايات العالمية، تبرز الكلاسيكيات بأشكالها المتنوعة، راسمة بانوراما الذكريات والأحداث، التي يجزم عشاقها بأنها لن تعود، بنفس الامتداد، والتفاصيل الجوهرية، وما حدث أخيراً، في مزاد أرقام السيارات الكلاسيكية في دبي، فتح ملفاً لمبحث جديد، حول ملامح جوهر العلاقة بين الآن المعاصر والماضي العتيق.

والمزاد فعالية نظمتها هيئة الطرق والمواصلات بدبي، معلنة بذلك حركة استثمارية جديدة، وسوق استثنائي فريد، لعشاق اقتناء السيارات القديمة.

أكد فيها مسؤولو عمليات التسجيل والتوثيق للسيارات الكلاسيكية لـ(البيان) أن الفعالية شكلت شغفاً يؤصل الحالة الإنسانية، كونها مرتبطة بجزء حيّ من ذاكرة الأشخاص والأمكنة والأزمنة المنسية. إضافة إلى اعتباره استثماراً يتجه إلى تعزيز ثقافة البلد الحضارية، وعنواناً لواجهة سوق يرفع من قيمة السيارات (الأنتيك) وأرقامها، مع مرور الزمن.

مغامرة

اعتبر عبدالله عبدالرحمن آل علي، نائب مدير إدارة ترخيص المركبات، في هيئة الطرق والمواصلا في دبي، أن المزاد، الذي يطرح للمرة الأولى، تحد، حقق نجاحا باهرا، عبر جذب هواة وعشاق اقتناء السيارات الكلاسيكية، مشيرا إلى أن الحدث، نتاج تفاعلي لرغبة العملاء في توثيق وتسجيل، سياراتهم العتيقة تاريخياً، عبر فحص علمي متكامل.

وقال حول ذلك: "رأيت اليوم أناسا كلاسيكيين فعلاً، وذلك نتيجة المزايدات المرتفعة التي لم نتوقعها بشكل أولي، وذلك كون أن الحدث جديد على الساحة، ويعتبره معظم التجار مغامرة، غير واضحة الملامح، ببعدها الاستثماري والثقافي أيضاً.

وأضاف: أن الرقم الكلاسيكي (1966) على سبيل المثال، استطاع أن يحقق 49 ألف درهم، ومقارنة بالرقم الخصوصي، لسيارات العادية فقد تم بيعه بأرخص من ذلك.

وعي محلي

التاريخ والعراقة والبعد الحضاري، جميعها مشاهد أكدها ماهر بدري، المدير التنفيذي لنادي الإمارات للسيارات والسياحة، أثناء متابعته حدث مزاد الأرقام الكلاسيكية في دبي، وبين أن تعزيز ثقافة تاريخ السيارات الكلاسيكية، باعتبارها مقياسا حضاريا بالدرجة الأولى، هو الهدف الأسمى في ما حققته الإمارات إلى الآن في المجال، لافتاً أن المزاد جزء حيوي من المنهجية المتبعة في هذا الصدد.

ونوه بمدى الوعي الكبير للمقتني الإماراتي، لهذا الامتداد الزمني للسيارة الكلاسيكية، وقدرتها على تقديم دراسات علمية، تسهم في صياغات قراءات مستقبلية لعالم السيارات خلال الفترات المقبلة، وبين حول ذلك: "في الحقيقة هناك عائلات إماراتية تمتلك ما يزيد على 150 سيارة كلاسيكية، ويعتبرونه تفردا وتميزا، إضافة إلى شعورهم بالقيمة التاريخية لها".

ولفت إلى أنه من الأسباب الأخرى نحو هذا الشغف، رغبة الأشخاص في توثيق علاقتهم مع هذه السيارات، فالكثير منهم يرتبطون بشكل إنساني بها، فالبعض يتذكر عندما كان والده يقود إحداها، ويوصله إلى المدرسة، لذلك فهو يؤمن باقتنائها، لتوثق جزءا من تاريخه.

وقال بدري: "لا تدرين لعلنا مع الوقت سنشعر أننا نريد اقتناء الكثير من السيارات التي نستخدمها الآن، لأنها فقط تمثلنا وتمثل حياتنا عبر عقود من الزمن".

توصيف تاريخي

 

سرد ماهر بدري المدير التنفيذي لنادي الإمارات للسيارات والسياحة، قصة سيارة فراري كلاسيكية، اقتناها شخص ياباني بمبلغ 25 مليون دولار، وقام بعد فترة بيعها بـ30 مليون دولار، وبعدها قرأ في إحدى وسائط الأخبار المتخصصة في مجال السيارات الكلاسيكية، أنها معروضة الآن بـ36 مليون دولار، أراد هنا أن ينوه البدري إلى أن سوق السيارات الكلاسيكية يختلف تماماً عن السيارات الحديثة، فهي في حالة صعود دائم، بسبب القيمة التاريخية.