(17000) هو رقم يشير الى العدد المقدّر للبنانيين الذين خطفوا أو فقدوا خلال سنوات الحرب الأهلية في لبنان (1975- 1990).. وهذا العدد شكل محور معرض (تجهيز فني) تقيمه حالياً المصورة اللبنانية رين محفوظ، برعاية السفارة السويسرية في بيروت، ومن تنظيم (معاً من أجل المفقودين) وهي جمعية تسعى الى تعزيز الوعي في أوساط الشباب حول قضية المخفيّين قسراً والمفقودين، والى تسليط الضوء على بعض من حكاياتهم وأحوالهم المنسيّة.
والمعرض عبارة عن قصة متسلسلة، تعرض حلقاتها على الواجهات الزجاجية في مبنى وزارة السياحة (محلّة الحمرا)، حيث كتب رقم (17000) على اللوحة الأولى وفي خلفيتها صور متراصّة لبعض المفقودين، وهي صور شمسيّة باللونين الأبيض والأسود، وصغيرة جداً يصعب على المشاهد رصد أي ملامح فيها.. الوجوه "مفروشة" أمام المارّة، كأنها موجودة وغير موجودة، وكأنها واقع ثقيل. هم واقع وليسوا فقط ديكوراً، هم ألم وليسوا صوراً فحسب.
هذه رسالة محفوظ الأولى ، وعلى الواجهة الثانية، عرض لصور جرافات كتِب عليها (كل واحد منن إلو قصة.. ما قدرنا نعرف كل القصص).. والجرافات التي تصوّرها محفوظ هي الآلة والوسيلة التي رفعت حقيقة في يوم من الأيام، وهي التي أخفت حقيقة في أيام أخرى. هي الآلات التي (حفرت المقابر الجماعية التي تراكمت فيها جثث مخطوفين، وهي عينها التي طمرت أشخاصاً كانوا في حياتنا ولم يتسنَّ حتى معرفة هوياتهم) وفق قولها لـ(البيان).
أما على الواجهة الأخيرة، فتتكدّس فوق بعضها البعض وجنباً إلى جنب (رزم) ثياب، وكتِب على الزجاج (بس أكيد باقيلنا منّن شي". "بالات" (مجموعات) منفصلة مرصوفة. كلّ "بالة"، مجموعة لربما ترمز إلى مقبرة جماعيّة، فالضحايا من "نزلاء" المقابر الجماعيّة كانوا يُدفنون بملابسهم فوق بعضهم البعض . هي رسالة أرادت محفوظ أن توجّهها في مكان ذي رمزية بالغة، فالمار أو السائح الذي اعتاد أن يتعرّف خلف الواجهات الزجاجية التابعة لمبنى وزارة السياحة الى معالم لبنان السياحية الطبيعية، من قلاع بعلبك وعنجر وجبيل والزيّ اللبناني التقليدي، ها هو يتعرف إلى قضية غير طبيعية، تكاد الجهات الرسمية تتعامل معها كمعلم سياحي "تتفرّج" عليه من بعيد!
