أصابع البيانو تتحرك وحدها، وتصدر معزوفاتها، ترافقها موسيقى آلة الكمان، مشهد يثير الدهشة لكنه لم يستوحَ من فيلم رعب بل هي حقيقة رآها واستمع إليها حضور معرض "الآلات الموسيقية الميكانيكية..رحلة عبر الزمن" والذي افتتحه زكي نسيبة المستشار في وزارة شؤون الرئاسة، مساء أول من أمس في فندق جراند ميلينيوم في أبوظبي، بحضور عدد من المهتمين.
غرائب الموسيقى
ضم المعرض الذي يقام لمدة شهرين بالتعاون مع "فندميا غاليري" أنواعا مختلفة من الآلات الموسيقية، التي سردت طريقة تطورها عبر السنين. تحديدا منذ بداية القرن التاسع عشر، إذ كان الصوت يخرج حينها من صندوق خشبي، يتم تشغيله عن طريق ذراع حديدية صغيرة، فصناديق الموسيقى كما يبين المؤرخ "جون هارولد" وجدت قبل وجود التلفاز والراديو، وكانت الموسيقى حينها من أهم الموجودات، وكانت تنتج بالآلاف. وبالاعتماد على تقنية صناعة ساعات اليد وساعات الحائط، تم صناعة صناديق الموسيقى لأول مرة في سويسرا في أوائل القرن التاسع عشر.
وتميزت المعروضات بالفخامة، حيث زخرفت الأخشاب المصنوعة منها، ورسم الزجاج المعشق على بعض الجهات، واحتلت إلى جانب هذا مساحة كبيرة من المكان، توسطتها العديد من الأواني الخزفية والفضية، التي تعود للزمن قديم إلى جانب المجسمات التي تمثل رجالا يعزفون الموسيقى أو يغنون، ولكنهم بالتأكيد لا توحي أشكالهم بأنهم يعودون إلى هذا العصر.
المعرض السحري
عن أهمية المعرض أكد زكي نسيبة في حديثه لوسائل الإعلام: أن المعرض سحري، فهذه القطع المختلفة تكشف عن تاريخ تطور الموسيقى، ونقلها من قصور الملوك إلى بيوت الشعب. وأضاف: من خلال البيانو الذي يلعب وحده يمكن أن نتلمس كيف نستطيع نشر الموسيقى عن طريق هذه الأصول، التي بدت قطعا جميلة جمعت من مقتنيات مختلفة. وقال عاطف إلياس مدير عام الفندق: إن هذه الآلات الموسيقية لهي نتاج لتاريخ عريق جسدته الحضارة والثقافة للقرن التاسع عشر التي امتدت إلى عصرنا هذا. وأوضح: الهدف من المعرض، أن نتيح المجال لصناع الفن والثقافة والإبداع.
البيانو الأغلى
بلغ ثمن أغلى قطعة في المعرض ثلاثة ملايين و850 ألف درهم، وتتمثل هذه القطعة في بيانو ضخم صنع في العام 1896، ويعود للملك إدوارد السابع منذ أن كان أميرا لـ"ويلز". ويمنح المعرض الفرصة لعشاق الفن والموسيقى للقيام بجولة عبر الزمن واكتشاف خبايا تاريخ الفن.
