مشهد الثمانينيات وعبق الماضي والامتزاج النوعي بالحضارة المعمارية في الإمارات، والذي شهد تحولها بزخم في عهد التسعينيات. جميعها تصورات قدمت نفسها في معرض (أرشيف 80) الفني، وهي مبادرة ابتكرتها المصورة الفوتوغرافية علياء الشامسي، لصناعة فنتازيا الذاكرة عبر مكتبة توثيقية، تشجع المشاركين على البحث والتنقيب، عن تاريخ الزمن الجميل، بكل تفاصيله، منذ عام 1080 إلى 1989. مستثمرين بذلك إحياء ذكريات تجربة الإنسان الإماراتي في تلك الفترة. وقدم المعرض مجموعة من صور فوتوغرافية، تحكي قصصاً، كتبتها 12 طالبة مشاركة من جامعة زايد في أبوظبي، أول من أمس، في مقر دار ابن الهيثم للفنون البصرية في منطقة البستكية.
تقديرا للتاريخ
(هل صور الحياة تتغير، احتراماً لنفسها؟) مقولة للفيلسوف الأميركي آندي وارهول، وهو شعار تقدمت به المشرفة على تنظيم المعرض أمينة يوسف، بالتعاون مع جامعة زايد، مبينة أن المعرض، تجاوز حد تعرّف القصص والذكريات، إلى التعمق في مسألة البحث فيها، والسؤال عن ماهية التحول السريع.
وقالت يوسف، عن مشاركة طالبات جامعة زايد: ( تواصلت مع البروفسور تينا سليمان، أستاذ مساعد للفنون والتصميم في الجامعة، وأعجبت بالفكرة كثيرا، وأطلعتني أن الطالبات المشاركات، من مواليد التسعينيات، ولم يعاصرن عهد الثمانينيات، ولكنهن يرغبن فعليا بالمشاركة عبر سرد ذكريات أشخاص قريبين لهن، عاصرن تلك الفترة). واعتبرت علياء الشامسي، صاحبة المبادرة أن الفكرة نتاج ما حدث في أواخر العقدين الماضيين، من تحول سريع، بدأ يخفي ملامح الشيء العتيق والأصيل، والمبادرة حركة فنية، ساعية إلى إعادة الصورة البصرية وخيال الذكرى، للمحافظة على التواصل المرئي، تقديراً لتاريخنا وهويتنا.
تفاصيل
تضمن المعرض مجموعة من الصور الفوتوغرافية، وقصاصات ورقية: تحكي ملخصات لمواقف وأحداث لمقربين من الطلبة المشاركين، ومنهم الطالبة دانة ناصر المرزوقي، حيث سردت عبر صور قديمة لوالدها، والعائدة إلى ثمانينيات القرن الماضي، مرحلة دراسته علوم الكومبيوتر، في مدينة (بور تلند) الأميركية. ووصفت دانة حياة والدها، وما صادفه من احتكاك نوعي، مع مختلف الأشخاص والجنسيات. مسترسلة في إطلاع زائر المعرض، عن مضامين تفاصيل زواج والدها من أمها أيضا في أواخر الثمانينيات.
ومن جهة آخرى، ترى عايدة بو سعيدي- إحدى مواليد تلك الحقبة - أن مشاركتها في الانطلاق الأول لـ (أرشيف 80) في السنة الماضية، احتفاء فريد من نوعيه، مبينة أن سبب الانظمام للمعرض، عشقها اللامتناهي للتاريخ، ومقتنيات الماضي، وخاصة في ما يتعلق بطفولتها. وقالت عن ذلك: (قمت بعرض مقتنيات لأمي، وهي نظارات شمسية، تعود للثمانينات، من خلال صور لي، وأنا أرتدي إحداها في طفولتي). وأضافت: (وما جعل المعرض أكثر تميزا، هو تقديم بعض المشاركين صورهم الشخصية للزائر).
