تشبّعت المصورة الفرنسية لويز رازي برؤية المناظر والمشاهد الطبيعية والحياتية من باريس واليونان وإثيوبيا والصين والهند، وانتقلت برؤيتها إلى دبي، لكي ترسمها بعدستها، وهي لوحات تتراوح بين الصورة الفوتوغرافية واللوحة التشكيلية، بحيث لا يمكن التفريق بينهما، ولا يمكن تحديد من أين تبدأ الصورة الفوتوغرافية ومن أين تبدأ اللوحة التشكيلية. وهذا ما يظهر بصورة جلية في معرضها الذي أقامه لها غاليري "بروآ رت" حيث لفتت إليها الأنظار حيث يستمر حتى نهاية الشهر الجاري.

 

الأبعاد الثلاثة

تصور المصورة الفرنسية على خلفيتها في دراسة تاريخ الفن، حيث سافرت في سنوات صباها إلى اليونان، لكي تتخصص في الآثار، والشعوب التي أنتجتها. كما تستخدم مهارتها التكنولوجية في تقنية الإخراج، حيث عملت في التلفزيون إضافة إلى معرفتها بعارضات الأزياء، وتجربتها في تصويرهن. وقد تمكنت من أن تمنح صورها الفوتوغرافية الأبعاد الثلاثة التي ظهرت من خلال مزاوجتها بين موهبتها التقنية ورؤيتها الجمالية.

مضى على عملها في التصوير نحو خمسين عاماً. وعبر هذه السنوات الخمسين، تعلمت كيف تصور التنّوع البشري، والكون والقداسة عند الشعوب التي ولعت بتصويرهم. وهي تستجيب لما يفرضه العصر عليها من مستجدات حيث انتقلت إلى تصوير التغييرات المناخية.

وجدت لويز رازي في دبي رؤية فنية لم تجدها في أي بلد آخر حيث يتزاوج القديم والحديث في نسيج مجتمعه، فالأبراج لم تؤثر على الهوية الإماراتية، كما ترى الفنانة. في عدسة المصورة الفرنسية التي نراها في أوجه الحياة المختلفة.

 

تقنية فوتوشوب

لم تقدم المصورة الفرنسية صور دبي بصورة مباشرة، بل أخضعتها إلى تقنية فوتوشوب من أجل منح الصورة طاقة تعبيرية إضافية، من خلال ألوان جديدة أو تغيير شكل المعالم لكي تكون أقرب إلى اللوحة، حيث استخدمت مهارتها التقنية في هذا المجال. وهي تجرب براعتها الفنية، سعياً لإبراز معالم دبي ورصدها فنياً برؤية نوعية. تنوعت الصور الملتقطة بشكل جذاب ومميز، حيث نجحت في الجمع بين المناطق التراثية والحديثة.

وعند قراءة صور المعرض، تتبدى مهارة التصوير، وعناصرها الفنية التي التقطتها عدسة الفنانة، وهذا ما يُسمى بالمهارة الفنية والرؤية البصرية وزوايا التصوير. وكلها تنطلق من مستوى إدراك المصور للقيم الفنية. وفي المعرض الحالي، قراءة لفرادة دبي، وربط عناصرها ببعض، أي الحياة المعاشة والرمزية. ونكتشف الهندسة المعمارية البديعة لأسرع مدينة في النمو في العالم، وكأننا أمام كائن حيّ ومتغيّر.

إن صور الفنانة ليست عادية بأي شكل من الأشكال، بل تجسد الرؤية البصرية التي تذهب إلى ما هو أبعد من الصورة الفوتوغرافية الجامدة لأننا نرى الصورة بين الفضاء والفراغ والكتلة.