يعود عازف العود الإماراتي فيصل الساري بعد طول غياب ليطل على الجمهور في 29 مارس الحالي، ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي 2012 الذي تنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون. الساري بعد تخرجه من بيت العود في أبريل 2011 بدرجة امتياز قدم حفلاً لافتاً في مايو الماضي مع عازفي الـــ (باندولا) الأخوين تين مارين من فنزويلا، وغاب. إلى أن عاد في هذا الحفل الذي يقام مساء الخميس 29 من الشهر الجاري على خشبة قاعة الاحتفالات في قصر الإمارات.
15 معزوفة
لكن المهرجان لم يكتف باستضافة فيصل، إنما يعد القائمون على المهرجان بإنتاج ألبوم كامل للفنان الإماراتي، وبحسب الساري فإن نسخة (الماستر) جاهزة وتم تسليمها من فترة، مشيراً في حديث أجرته معه "البيان" إلى أنه سجل 15 معزوفة، هي سماعي شت عربان لجميل بك الطنبوري، وكابريس للشريف محي الدين حيدر، وبريليلود دي ماينز لباخ، ومقطوعتا غارسيا لوركا وكابريس لو كان لي جناح لنصير شمة، واقليم ملقة من التراث الأندلسي، ومقطوعتان من فيلم (العراب) لنينو روتا، والفصول الأربعة لفيفالدي، وجاز ريكورد تنويعات من إعداده، ورومانس قطعة من التراث الانجليزي، ومقطوعة أيام زمان وكابريس لجميل بشير، إضافة لأغنية (العريس) وهي أغنية كتبها عام 2000، ومقطوعة البنت الشلبية.
توحد مع العود
في غرفة صغيرة في بيت العود يتدرب الفنان الإماراتي نحو 10 ساعات يومياً، ومع اقتراب وقت الحفل فإنه يزيد وقت التدريب إلى 14 ساعة، ويقول: "الأوقات الوحيدة التي أتوقف فيها عن التمرين هي اوقات الصلاة والطعام"، وذلك في محاولة منه للتوحد مع العود، ويؤكد أن هذا لا يأتي إلا مع كثرة التمرين والاستماع، مشيراً إلى أنه يسمع كل العازفين الذين عزفوا المقطوعات التي يؤديها ويدرس الأفكار التي سمعها ويطور بها حتى يتم تخزينها في الذاكرة طويلة الأمد.
وعن العلاقة مع الجمهور أثناء العزف، يوضح أنه لا ينظر إلى الجمهور إنما ينصب تركيزه على يده اليسرى وعلى حضنه العود حتى يصير معه واحداً، وينشغل بإخراج معزوفته بالطريقة الأكمل.
يؤخذ على التكنيك أنه يغرق المتلقي بالتفاصيل ويذهب بروح القطعة، لكن الساري يختلف مع هذا الرأي، معتبراً أن الخبرة هنا تلعب دورها في هذا المجال، لأن على العازف ألا يضيع الجملة على حساب التكنيك، ويضيف: "من المهم أن تتحلى المقطوعة بالزخرفة الموسيقية والعرب وهي تذبابات نغمية بين علامتين موسيقين، ويضيف بأن المقطوعة بلا زخرفة في الموسيقى الشرقية غير مستساغة كثيراً، ويضرب مثالاً على هذا الموضوع بالعمارة العربية المليئة بالزخارف الدقيقة، وتحوي العديد من التفاصيل المتقنة والغنية التي جعلتها غنية، وبرأيه كلما اهتم العازف بالتفاصيل صار عزفه متقناً أكثر.
يعترف الساري بأنه لم يعمل كثيراً على الموسيقى التراثية لوجود الكثيرين من المشتغلين في هذا المجال، موضحاً أن الكثير قادر على التقديم في هذا المجال، أما على صعيد الموسيقى الكلاسيكية وعزفها على العود فهذا ما يتميز به، وخصوصاً من جهة تقديمه لمقطوعات شهيرة لم يسبق أن سمعها الجمهور معزوفة على العود.
