شهدت دبي أخيراً مبادرة جديدة في إطار الفن التشكيلي وتزيين المدينة، حيث تحدى الفنان اللبناني المقيم في الإمارات سهيل ماضي نفسه وقدراته، برسم أضخم لوحة أرضية متعرجة بعنوان (قافلة النساء) على سطح فندق غلوريا بمساحة تقارب من 1700 متر مربع، متجاوزاً بذلك المساحة القياسية التي سجلت في موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية، والتي سيكشف عنها قريباً خلال مؤتمر صحافي.

قال الفنان سهيل ماضي: (بدأت حكاية اللوحة في صيف العام الماضي، حينما التقيت د. غيث بن هامل الغيث، الذي قال لي عن مشروع في ذهنه حول أرضية أفقية ضخمة في الفندق. وعندما التقينا مجدداً في الشتاء طرح تفاصيل المشروع برسم لوحة جدارية على أحد أسطح فندق غلوريا بارتفاع 8 طوابق. وجدت في السطح الضخم المغطى بالألمنيوم ومادة (بلاكسي غلاس) المتعرجة والهرم الزجاجي في المنتصف، تحدياً كبيراً لي، خاصة وأني لم أرسم من قبل جدارية أفقية بهذه المساحة الكبيرة) .

وتابع بإحساس الشاعر قائلاً (كان علي مراقصة الألوان على إيقاع سيمفونية، بمساعدة فنانة تشكيلية تتلمذت في مدرستي الفنية. وتمثل التحدي في إعداد السطح الذي تطلب رسمه أربع مراحل، مع مواجهة مختلف عوامل المناخ من الرياح الشديدة التي كانت تخطف معداتنا، أو الغبار والشمس الحارقة في بعض الأحيان، إضافة إلى ميّلان السطح دون حواجز تحمينا من الانزلاق. كنت أرسم ومخيلتي بين بعدين، الأرضي في تشكيل تفاصيل اللوحة الأقرب إلى الموزاييك، والتحليق عالياً بمشهد اللوحة التي يمكن أن ترى بصورتها المتكاملة من الطوابق العليا ومن طائرة مروحية والمنطاد) .

وأشار فيما يتعلق بتقنيات العمل (تطلب إنجاز اللوحة الثلاثية الأبعاد، ما يقارب من 100 ساعة عمل بما فيها معالجة السطح وتغطية اللوحة بطبقة من مادة (لاكر). واعتمدت في رسمها على مخيلتي دون مخطط مرسوم باستخدام ألوان الأكريليك المقاومة لعوامل المناخ على مدى السنين، حيث بلغت تكلفة الألوان وحدها 30 ألف درهم والتي قدمتها (الأصباغ الوطنية) مجاناً لي.

أما المفاجأة التي تكشفت خلال الحوار مع الفنان ماضي فكانت قبل مشاهدة العمل بروعته الفنية من الطابق 38 حيث قال: رسمت بجوار (قافلة النساء) التي تضمنت مشهداً لعشرين جملاً بالحجم الطبيعي لها، لوحتان إضافيتان. الأولى (أمواج الخير) بمساحة 460 مترا مربعا وتصور انكسار الأمواج على الصخور، ولوحة (صقر غلوريا) بمساحة 63 مترا مربعا لصقر يراه المشاهد من الأعلى بصورة معكوسة للواقع، إضافة إلى لوحة (نارجيلة) الصغيرة بمساحة 12 مترا مربعا .

وأضاف ماضي: (أنا أول فنان عربي أو أجنبي يتم تكليفه برسم 8 جداريات و9 أعمدة في قصر نابليون الثالث في فرنسا، وبأسلوب يحاكي الفن في العهد الفيكتوري. إضافة إلى أني أول فنان يضع توقيعه على عمل فني في القصر بعد مضي 112 عاماً. أما تكليفي بهذا العمل من قبل المسؤولين في القصر فكان بالمصادفة، خلال رحلة نقاهتي في القصر لبضعة أيام عام 2005.

حيث أنجز العمل في فبراير من العام نفسه بواقع 90 ساعة عمل).