تقاعد المواطن موسى محمد علي مؤخراً، بعد 50 عاماً من العمل في بلدية دبي، التي بدأ العمل فيها كسائق، وهو في السابعة عشرة من عمره، وخرج منها وهو في الـ67 من عمره، حاملا معه لقب أقدم موظف في بلدية دبي.
يقول موسى علي: في عام 1962 قررت الاعتماد على نفسي حتى أتمكن من الزواج وتكوين أسرة، ولم يكن معي آنذاك، أية مؤهلات سوى أنني كنت الشخص 903 الحاصل على رخصة قيادة في دبي، الأمر الذي جلب لي الحظ، وسرّع عملية توظيفي في بلدية دبي، التي كانت بحاجة ماسة إلى سائقين، نظرا لقلة عددهم.
وأضاف: كان عدد موظفي البلدية في ذلك الوقت سبعة موظفين فقط، بالإضافة إلى سائقين، أنا وسائق آخر اسمه خادم شيخ سيد، الذي كان يسوق الشاحنة الكبيرة، بينما كنت أسوق أنا سيارة فورويل من نوع (لاند كروزر) المخصصة لنقل المدير والموظفين السبعة، حيث كنت أستيقظ في الصباح الباكر لتوصيل الموظفين من منازلهم إلى البلدية، ثم أذهب إلى بيت المدير وأنتظره حتى يجهز وأقوم بتوصيله إلى البلدية، وعند انتهاء الدوام ظهرا أقوم بتوصيل المدير إلى منزله أولا، ثم أعود لأخذ الموظفين.
بعد عام من عمله في البلدية، تزوج موسى وأنجب لاحقا أربعة أبناء وخمسة بنات، وتابع: كان راتبي لا يتعدى الـ180 درهماً، وما ساعدني على بناء نفسي ماديا بسرعة، هو قناعتي، وابتعادي عن المال الحرام، ورخص المعيشة، وبساطة الحياة وخلوها من التعقيدات، فضلا عن حرصي على الاجتهاد في عملي، وأذكر أنني حين تزوجت لم أكن بحاجة الى أي مساعدة مادية من أحد، لدرجة أنني قمت بشراء سيارة جديدة من نوع (لانسر) بمبلغ 35 ألف درهم بعد زواجي بفترة قصيرة.
وحول قدرته على تربية أبنائه وبناته، أوضح موسى أنه لم يقصر في حقهم مطلقا ولم يحرمهم من أي شيء، ومضى قائلا: للمال الحلال بركة عجيبة، فقد كنا نصرف طوال الشهر 80 درهماً فقط، نشتري بها المواد الغذائية والأدوات المدرسية والملابس والهدايا وكل ما يخطر على بال زوجتي وأبنائي، وبفضل الله استطعت دعم أبنائي ليحصلوا على أرقى الشهادات الجامعية.
لم يكن موسى مقتنعا بفكرة التقاعد، ولكن إصرار أبنائه على إراحته ورد الجميل له كان أقوى من رغبته بالاستمرار في العمل، وقال: طوال الـ50 عاماً لم أغب عن عملي سوى يومين، حيث أصبت بحروق في قدمي في المرة الأولى، ورقدت في المستشفى الإيراني بسبب الحمى في المرة الثانية، ولكنني اليوم أصبحت مرغما على تركه، لأن أبنائي يودون رد الجميل لي والاعتناء بصحتي.
