بات تاريخ 14 فبراير من كل عام موعدا مضروبا للعشاق في العالم، حيث تحتشد فيه القلوب بألوانها الحمراء الفارهة، مزينة الطرقات وواجهات المتاجر والأسواق المزدحمة، كما يتقاطر المحبون على أبواب محال بيع الزهور لاختيار الوردة المناسبة للحبيب الضائع في ورشة هموم الحياة وضغوطها المتقلبة، إنه كرنفال الحب الذي يلمع في الوجوه الناعسة، ويأخذ في كل بلد تقاليده وعاداته المناسبة، ففي بغداد يعزز ثقافة الحب، وفي ماليزيا يثير جدلاً داخلياً واسعاً.
تشهد محال وأسواق تجارية في بغداد مظاهر حافلة وملونة، للاحتفال بعيد الحب (الفالنتاين)، حيث يحرص الكثير من أصحاب المحال على تلوين واجهاتها بالهدايا واللعب والزينة، ذات اللون الأحمر، بشكل أضاف مظهرا زاهيا وحلة جديدة للعديد من شوارع العاصمة وأسواقها.
وحسب شبكة (آكانيوز) أن الاحتفال بهذه المناسبة، انتشر في بغداد منذ سنوات قليلة، خصوصا بين الشباب ممن يجدونه مناسبة مهمة للفرح وتبادل الهدايا وإقامة الحفلات الصغيرة فيما بينهم، وارتداء الملابس الجديدة التي يميزها اللون الأحمر، وتقديم باقات الورود الحمر الطبيعية والصناعية.
ويشهد الاحتفال تنظيم تظاهرات شعبية واسعة وسط بغداد، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بالحريات العامة والشخصية، ومعالجة الخلل في مؤسسات الدولة.
وكانت تلك التظاهرة تمهيدا لتظاهرة 25 فبراير، التي حاولت الحكومة منعها، ثم استخدمت العنف لتفريقها، والمفارقة التي حملها هذا العام هي زيادة لافتات الإعلان عن إقامة حفلات فنية منوعة بالمناسبة في عدد من النوادي والفنادق يحيها ابرز نجوم الطرب والفن في العراق.
وقال سامر احمد من منطقة الكرادة إن الاستعداد لاحتفالات الفالنتاين بدأت منذ بداية الشهر الحالي، إذ حرصنا على توفير كل أنواع الهدايا التي يطلبها الشباب خصوصاً، مثل أنواع من الدببة الحمر، بأشكال وأحجام متنوعة، والورود والبطاقات والألعاب وأدوات الزينة والشموع وغيرها، وقالت حنان ماجد من منطقة المنصور: ( يوم العشاق في بغداد يزداد جمالا عاما بعد عام.
وبصراحة هو مناسبة لإعلان وإشاعة ثقافة الحب والفرح بين الناس، بدلا من ثقافة الموت والحزن التي عشنا مرارتها سنوات طوال).
ويحرص سعد الله الخالدي على أن يشتري لحبيبته وردة أو مجموعة وردات حمر طبيعية، لتكون مفاجأة لها في يوم العشاق ، وقال سلوان يوسف : ( يوم العشاق هذا العام مناسبة لإعلان تصالح السياسيين فيما بينهم، كي نسير لأجل إعمار وصلاح العراق وخدمة أبنائه الذين عانوا كثيراً).
انقسام في ماليزيا
على صعيد آخر يتسبب يوم العشاق في ماليزيا في حالة من الشوق في قلوب العشاق، لكنه أيضا يثير مناقشات حادة بشأن إذا ما كان يتعين وقف الاحتفال به في الدولة الواقعة جنوب شرق اسيا والتي تقطنها أغلبية مسلمة ، وقبل أيام من الاحتفال السنوي، حثت جماعة إسلامية، متحالفة مع المعارضة، الحكومة على تنظيم حملة تهدف لإثناء الماليزيين عن الاحتفال بالمناسبة، التي تقول إنها تشجع أنشطة منافية للأخلاق ، وقال نصر الدين حسن طنطاوي رئيس جناح الشباب في الحزب الإسلامي لعموم ماليزيا (لا نحاول الاضطلاع بدور الشرطة الأخلاقية هنا...
لكننا نرغب في المساعدة فى حماية الشباب من الوقوع في فخ (فالنتاين) الذي يروج لأنشطة منافية للأخلاق)، وحظر على المسلمين في ماليزيا منذ عام 2005 الاحتفال بهذه المناسبة لكن جناح الشباب في الحزب الإسلامي لعموم ماليزيا يرغب في وقف الترويج المنتشر على نحو واسع للاحتفال باليوم بين غير المسلمين الذين يشكلون نحو 40% من سكان البلاد البالغ عددهم أكثر من 28 مليون نسمة ، وقال قمر الزمان محمد مسؤول إقليمي لجناح الشباب بالحزب، إن ( شباب الحزب الإسلامي لعموم ماليزيا لا يدعو لحظر فالنتاين أو يقف في وجه اتباع ديانات أخرى ترغب في الاحتفال...
نحن نعارض فقط التغطية واسعة النطاق في وسائل الإعلام التي يمكن أن تؤثر على الشباب المسلم) . وقال رئيس يتيم وزير الإعلام والاتصالات والثقافة إن ماليزيا بلد متعدد الأعراق ويجب على كل الأطراف احترام الممارسات الثقافية للآخرين ) .
وقال رئيس المجلس محمد مليكي محمد ربيع إن (الأنشطة المنافية للأخلاق بسبب فالنتاين لم تصل لمستوى ضخم يتطلب معه تنظيم دعايات مناهضة له وأضاف ( تقع المسؤولية على عاتق المنظمات الأهلية والمؤسسات الدينية في التوعية بالأنشطة المنافية للأخلاق) ، وفي عام 2005 أفتى مسؤولون إسلاميون بأن احتفالات (فالنتاين ) مخالفة للدين الإسلامي نظرا لعناصره المسيحية وما يعتبر سلوكا منافيا للأخلاق والمرتبط بهذا التقليد ، واعتقلت السلطات الدينية في العام الماضي أكثر من مئة مسلم للاحتفال بفالنتاين . احتفال المصريين القدماء
كشفت دراسة مصرية حديثة عن احتفاء المصري القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته في احتفالات خاصة كانت تقام بشكل دوري ضمن 282 عيدا واحتفالا عرفها المصريون القدماء في كل عام ، ويتبارى العشاق لتبادل التهاني وباقات الزهور وبطاقات المعايدة بيوم العشاق ، فقد كشفت دراسة تاريخية حديثة صادرة عن مركز الغرابلى لبحوث وتنمية المرأة المصرية - فى مناسبة الاحتفال بعيد الحب - عن صور وتفاصيل لعلاقة الفراعنة بالحب واحتفائهم بالعشق والعشاق في احتفالات خاصة كانت تقام بشكل دوري ضمن 282 عيدا واحتفالا عرفها المصريون القدماء في كل عام .
وقالت شيرين الغرابلى مديرة المركز إن المصري القديم احتفى بمحبوبته وعشيقته وزوجته وكان يعبر عن عواطفه تجاهها في احتفالية يطلق عليها (الوليمة) وكشفت الدراسة عن وجود عشرات النصوص التي سجلها الفراعنة على أوراق البردي وقطع الأوستراكا والتي تحتوى على ما كتبوا للتعبير عن لوعتهم وعن حبهم ومشاعرهم تجاه محبوباتهم . وكانت المرأة والمحبوبة في مصر القديمة تتمتع بقسط وافر من الحرية الشخصية وكانت تقاسم الزوج مسكنه وقبره أيضا ، وقالت شيرين الغرابلى انه قد يدهش العالم المعاصر من أن المرأة في مصر الفرعونية كانت تتمتع بحقوق وتحظى بمكانة قد لا تتمتع بها المرأة في البلدان الأوروبية اليوم .
الاستراليات والغزل التقليدي
على الرغم من التطور التكنولوجي، فإن نساء استراليا ما يزلن يفضلن الطريقة التقليدية في الغزل، فهنّ يكرهن تلقي الرسائل النصية كسبيل للتودد لهن، ويعشقن كلمات الحب وجهاً لوجه، وذكرت صحيفة «ويست أستراليان» أن استطلاعاً نشرته مؤسسة ميلز وبون لمناسبة عيد الحبّ، أظهر أن 73% من النساء الأستراليات يفضلن الاتصالات الهاتفية على الرسائل النصية، فيما 86% منهن يرتحن لكلمة (أحبك) شخصياً أكثر منها عبر رسالة نصية.
وقالت ميشال لافوريست، التي شاركت في إجراء الدراسة «في وقت تعتبر فيه المرأة المعاصرة نفسها أكثر استقلالية وقوة من أي وقت مضى، وجدنا أن الكثير من الأفكار التقليدية المتعلقة بالرومانسية والمواعدة والعلاقات لا تزال موجودة»، وقالت 61% من النساء العزباوات إنهن يفضلن أن يقوم الرجل بالمبادرة الأولى ويدعوهن للخروج معه
