ليس غريباً أن تستضيف إحدى الغاليريات في لندن معرضاً لفنانين من بولندا، لكن الغريب في الأمر أن تستضيف قيّمة غاليري روسية الجنسية، مهرجاناً للفن والثقافة البولندية المعاصرة، على الرغم مما يعرف من علاقة البغضاء والعداء بين الروس والبولنديين والتي تعود بتاريخها إلى القرون الوسطى من عهد مملكة بولندا ودوقية موسكوفا الكبرى. وهذه السيدة الثرية هي نونا ماتيركوفا، وتقدم في مؤسستها الفنية غير الربحية (كالفير 22)، أنشطة فنية ثقافة من شرق أوروبا.
وتعتبر هذه المبادرة بمثابة خطوة لمد جسور التواصل الفكري والثقافي بين الحضارات في ظل زمن العولمة، حيث يشارك في معرض المهرجان البولندي (نسيان الأسماء الصحيحة)، الذي افتتح أخيراً ويستمر شهرين،3 فنانين دون الثلاثين من العمر وهم ووجسيتك بكوسكي، وآنا مولسكا، وأغنيسزكا بولسكا، والذين نشأوا في مرحلة ما بعد الشيوعية.
والمعروف أن تاريخ الشكوك والخلافات الروسية البولندية يعود إلى القرن السادس عشر حين كانت بولندا أقوى كثيراً من روسيا؛ والواقع أن أراضي الدوقية العظمى في موسكو كانت ضعيفة نوعاً ما. وعلى مر القرون نشبت بين البلدين حروب بدأها كل من الطرفين، ومحاولات تقسيم بولندا التي نفذها الروس، أعقبتها محاولات إضفاء الصبغة الروسية على بولندا، إلى جانب المحاولات التي بذلتها الإمبراطورية الروسية المسيحية الأرثوذكسية لفرض سيطرتها على بولندا الكاثوليكية الخادعة ذات التوجهات الأوروبية.
واستمر الخلاف مع اندلاع الثورة البلشفية عام 1917، حيث رفض البولنديون الانضمام إليها، ثم أحرز المارشال جوزيف بيلسودسكي نصراً عسكرياً أسطورياً على الجيش الأحمر عند بوابات وارسو عام 1920. واستمر النزاع طوال سنوات ما بين الحربين العالميتين، وبقي في ذروته طوال القرن العشرين.
