مع أن الحكم ابتدائياً وقابلاً للاستئناف، إذ ستعرض القضية على محكمة الاستئناف في جلسة 3 إبريل المقبل، إلا أن الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم المصرية قبل أيام بشأن معاقبة الفنان عادل إمام بالحبس 3 أشهر وغرامة ألف جنيه بتهمة الإساءة إلى الدين الإسلامي في أعماله، لا يزال يلقي بظلاله على الساحة الفنية المصرية والعربية، وسط مخاوف من أن يكون الحكم بمثابة إنذار مبكر من التيار الإسلامي الصاعد حديثًا إلى مقاليد السلطة في مصر لكل المبدعين من تجاوز الحدود المتعارف عليها في أعمالهم خلال الفترة المقبلة.

ويبدو أن هناك معركة تلوح في الأفق الآن بين الفنانين والمبدعين المصريين كافة من ناحية وبين من يحاولون فرض قيود على الإبداع بدعاوى مختلفة كازدراء الأديان أو تقاليد المجتمع وغيرهما من ناحية أخرى، وهو الأمر الذي يمكن التنبؤ به من خلال تصريحات عادل إمام نفسه عندما وصف الحكم عليه بأثر رجعي عن أعمال سابقة تمت إجازتها من الرقابة وعرضت على الجماهير منذ سنوات طويلة بأنه إنذار لحرية الفن والإبداع، في إشارة من إمام إلى تصريحات سابقة للتيار الإسلامي في مصر، تصب في صالح تقييد حرية الإبداع.

وعلى الرغم من إغلاق عادل إمام هاتفه المحمول للهروب من مطاردة الصحفيين ووسائل الإعلام، إلا أن دلالات الحكم كانت واضحة على المبدعين والفنانين، الذين رأوا في الحكم بحبس إمام حبسًا لحرية الإبداع وتقييدها، مؤكدين أنهم لن يستسلموا لمحاولات بعض القوى المتشددة - على حد قول بعضهم - التعدي على حقهم في الإبداع أو الانتقاص من المكتسبات التي حصلوا عليها خلال فترات سابقة.

وهو ما أكده نقيب المهن السينمائية مسعد فودة، الذي وصف الحكم بسابقة هي الأولى من نوعها، التي يتم فيها محاكمة فنان على أعمال سابقة قدمت قبل سنوات، مؤكدًا أن الحكم بمثابة هجمة شرسة على الإبداع، وأن النقابة بكامل أعضائها ستتصدى له من أجل حماية حرية الفكر والإبداع.

كلام فودة لا يختلف عن كلام معظم المبدعين والمبدعات في مصر، حيث اتفقوا جميعًا على أن تيارات متشددة بعد الثورة تحاول فرض هيمنتها على مصر خلال الفترة المقبلة، عبر تخويف المبدعين وتقدمهم للمحاكمات عن أعمالهم كنوع من تقييد حريتهم.

واتفق هؤلاء المبدعون على أن الحكم لم يكن على عادل إمام نفسه بل على حرية الإبداع في مصر.

فيما ذهبت بعض الآراء إلى القول: إن حبس إمام بمثابة عقاب سياسي على علاقته بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، مدللين على ذلك بالحكم بالحبس عليه وحده رغم أن الأعمال التي يعاقب عليها كان لها كاتب قصة ومخرج ومنتج وباقي الفريق المشارك في هذه الأعمال.

بينما يرى فريق ثالث أن الحكم بمثابة تصفية حسابات بينه وبين القوى الإسلامية في مصر، باعتبار أن إمام كانت له تصريحات حادة بشأن التطرف الفكري خلال عهد النظام السابق، وكان على رأس من هاجمهم التيار الإسلامي في مصر.