عندما تتجدد أحلامنا بين حين وآخر، فذلك يعطي حياتنا مذاقاً ومتعة، ويشرق علينا نور أمل جديد، نتسلح به لقهر المستحيل، ونغذيه بروح الإصرار والتعب، وننميه بسهرالليالي ، نتخطى به العثرات، لنبلغ أهدافنا، هكذا يؤكد المبتكر الاماراتي عبدالله بن احمد القرشي، حيث تتنوع اهتماماته وهواياته، ومنها استضافة ذوي الابتكارات والعلماء، متحدثا لـ "البيان" عن تجربته الخاصة التي استطاع أن يحول بها حلمه إلى واقع، ويثبت أن الإرادة والرغبة والإصرار قنبلة موقوته في وجه المستحيل ، عبر فكرته التي اخترع بها مائدة اقتصادية فريدة أو ربما وحيدة لمجلس عائلي على مستوى العالم.
يقول عبدالله: شيّدت خيمة منذ سنوات عديدة في منزلي، لأستقبل فيها الضيوف والأقارب وخاصة أفراد عائلتي التي أحرص على تجمعهم كل أسبوع، ولكن مع مرور السنوات تهالكت الخيّمة، وقررت تشييد أخرى حديثة، استوحيت تصميمها من الخيمة التي كان يشدها البدو في تنقلاتهم بين رمال الصحراء.
مراحل وصعوبات
ويضيف: وضعت التصور الأساسي للخيمة والتي اعتمدت في تصميمها على الرسم الهندسي، واستخدمت تفاصيل وقياسات دقيقة، تمكنت من خلالها وضع التصور النهائي للهيكل الخارجي، لأنتقل بعد ذلك إلى مرحلة التنفيذ، وكمنت صعوبتها في عدم تفهم العاملين لما أتصوره واطمح اليه. واصلت البحث عمن يقوم بتنفيذ الفكرة ، وتوصلت إلى مجموعة من العاملين الذين شرعوا في التنفيذ بالفعل، وبالرغم من أن العمل تطلب الكثير من المتابعة والسهر إلا أنني أصررت على تحقيق ما أطمح له.
وبعد الانتهاء من تصميم الهيكل الخارجي للخيمة، بدأت في تقسيم مرافقها الأساسية ، ليتضح بعد ذلك أن صالة الطعام ستستهلك مساحة كبيرة من الخيمة، وبالتالي سوف يضيق المكان، لتؤرقني الفكرة وتشغل بالي، فبدأت البحث عن أخرى بديلة، وبعد أيام توصلت إلى إمكانية صنع طاولة خشبية بمساحة متر وتمد عند الحاجة للزيادة إلى ثلاثة أمتار، وبعد دراستها عرضتها على استشاريين لمعرفة امكانية تطبيقها، فجاء ردهم مخيّباً .
إصرار وابتكار
لم يثنن ذلك عزمي وبدأت بالتفكير مجدداً إلى أن أقترح ابني محمد القيام بصنع طاولة ترتفع وتخرج من الأرض، وشرح لي الفكرة التي استعددت للقيام بها.
فبدأ محمد في شراء المعدات اللازمة، وأثارت طلباته الدهشة عند العديد من التجار ولكن سرعان ما حصلنا على ماكنا نبحث عنه.
ويضيف القرشي : لكن بعد شرح الفكرة على مندوب الشركة، قال انه لا يتحمل المسؤولية إذا لم ننجح في تطبيق ما نسعى إليه، ومن شدة شكوكه في فشلنا، طلب تكلفة المعدات قبل تسليمها لنا، وبالرغم من أن العديد من أصحاب الشركات والأصدقاء لم يشجعوني، وراهنوا على فشل تجربتي، لأنها كانت تتطلب قياسات دقيقة جداً، ومع ذلك لم تضعف إرادتي، وأشرفت على خطوات عمل المائدة بنفسي، وواجهت العديد من الصعوبات، وكنت كلما أتجاوز مشكلة، تواجهني أخرى.
طالت فترة الصراع مع الصعوبات، ولكن كلما أتذكر الشوط الذي قطعته يدفعني ذلك إلى بذل المزيد، حتى جاء اليوم الذي تمكنت فيه من تحقيق المراد، وحصلت على مائدة اقتصادية متعددة الأغراض والمستويات، فأصبحت أرفع الطاولة بكبسة زر كهربائي، والتي تبدو كقطعة من الرخام وضعت في المنتصف لتعطيها جمالاً وأناقة.
