قررنا الذهاب إلى كافتيريا باسم " حبتين " بأنفسنا لنلتمس تفاصيل الحديث عن طبيعة ما يعرضه شابان إماراتيان عن مشروعهما الجديد الذي أكمل شهره الثالث، وهو توفير خدمة تقدم مشروبات وأكلات شعبية إماراتية ومنها شاي الحليب وأنواع من المعجنات المختلفة ، شهدنا مكان المحل الذي اتخذ من قربه للبحر في إمارة الشارقة موقعا، حيث توقفنا بالقرب منه معلنين أنفسنا كزبائن للمحل، وطلبنا شايا متخصصا حسب القائمة المعروضة يسمى بـ " حبتين " وهي كلمة شعبية يتداولها الشباب في الإمارات بمعنى علامة النصر، اضافة إلى خبز "الجباب" و " الخمير "، انتظرنا دقائق ليأتينا الشاي حليب في كوب من الفخار وهذا ما ادهشنا في البداية، ترافقه المعجنات.
استشفينا بعد شرب الشاي بمقولة محلية " جنه مسواي في البيت "، وهنا تأكدنا أن روح الصناعة المنزلية سبب بارز في نجاح المشروع، والذي أكد مسألة اكتساح صوره عبر جهاز البلاك بيري برسالة جامعة " لا يفوتكم كافتيريا حبتين، الشاي عندهم عجيب "، عبر ايمان أصحاب المشروع وهما حمود الحارثي، وأحمد بن درويش، بأهمية دخول الإماراتيين في مجال اكتسحه الأسيويون، وأن المشروع يأتي إثباتا لأهاليهم والمجتمع بمقدرة الشباب على صناعة أعمال خاصة والنجاح فيها.
دراسة جدوى
الفكرة.. بدأت عبر رغبة فعلية من حمود الحارثي وأحمد بن درويش إلى استثمار وقت الفراغ باتجاه ما هو مفيد، حدثنا الحارثي أنه طالب جامعي زميله أحمد موظف حكومي وطالب يكمل دراسته، اجتمعا في فكرة عمل كافتيريا عبر وضع دراسة جدوى، وقال في ذلك: " أدرس في مجال الأعمال، واستفدت من دراستي في بيان نقاط القوة والضعف في المجال، واستمرت الدراسة ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل البدء في المشروع".
وأوضح لنا الحارثي أنه واجه رفضا كبيرا من مختلف الناس من حولهما ومنهم الأهل، معبرا أنهما خائفان من فشلهما في إعداد المشروع، مما جعله دافعا ليثبتا فيه لهم أنهما فعليا قادران.
عنوان «حبتين»
لماذا اسم حبتين؟ سؤال توجهنا به إلى الحارثي، مشيرا لنا أنه عبر دراسته توصل إلى أن الفئة الأكثر تتداول لهذه المحال هم فئة بين عمر 18 سنة إلى 35 سنة، قرر منها أن اسم المحل يجب أن يكون قريبا وشعبيا، فتم على أثر ذلك اختيار "حبتين" وهي كلمة شهيرة ومتداولة بين هذه الفئة كما معروف بشكل كبير، إما لفظا أو استخداما باليد كعلامة للنصر.
وفي سياق الحديث عن الاسم، كشف لنا الحارثي أنهما سيضطران إلى تغيير الاسم بسبب طلب القسم المسؤول في الدائرة الاقتصادية، وذلك لأنها تعمل على إيحاء سلبي لشباب، فقد تم تبليغهم أن كلمة " حبتين " توحي بحبوب المخدرات، معللا الحارثي أنه غير موافق على التغيير بسبب أن الاسم له مناح إيجابية عديدة، بالإضافة إلى كونه مصدر تسويق وتغييره سيؤثر على الطبيعة التجارية للمحل.
وبين الحارثي أن تسجيل المحل التجاري وعبر الأقسام مختلفة، شكل صعوبة وتحديا بارزا، مطالبا بمزيد من الاهتمام بتسهيل العملية للشباب، وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
الصناعة المنزلية
المعروف أن الجالية الأسيوية اكتسحت هذا المجال بشكل كبير، وتغيير مفهوم الكافتيريا حول مناحي النظافة والصناعة المحلية كانت أهم الأهداف التي سعى إليها الحارثي وبن درويش، وحول الموضوع قال بن درويش أنهما سعيا إلى التغيير للأفضل في المجال بالدرجة الأولى بوجود المواطنين فيه، وبيان النظافة من خلال صناعة واجهة مفتوحة للمطبخ الداخلي، ليرى الزبون آلية العمل، وفي حقل خدمة الزبائن، أكد بن درويش أنهم يقدمون الطلبات أحيانا للزبائن بأنفسهم.
وكونوا العديد من العلاقات بجاليات عربية مختلفة وليس الإماراتيين أو الخليجيين فقط، ملفتا أن روح الصناعة المنزلية هي السبب الرئيسي الذي سعوا في إيجاده وتقديمه بالصورة المطلوبة، فالطريقة في صناعة المشروبات الساخنة والمعجنات المقدمة من قبلهم معتمدة من قبل أهاليهم في المنزل وبإشرافهم يتم تعليم العاملين حاليا في الكافتيريا.
