حكاية المقتني إبراهيم فريد، تغير الكثير من المفاهيم والقناعات التي رسخت في أذهاننا حول صورة المقتني الذي يملك ثروة من المال تؤهله لتحقيق حلمه أو هوايته في اقتناء مجموعاته أو عرضها في المتاحف وفي صالات العرض. ففريد الهندي جنسية يعمل سائق حافلة في المدرسة العليا الحديثة بدبي ويقيم في الإمارات منذ عام 1974، وبدأ هوايته بجمع العملات والطوابع منذ كان عمره 16 عاماً في مومباي، لتصل مجموعته مؤخراً إلى 17 كغ من العملات المعدنية، وما يزيد عن 3000 قطعة من العملات الورقية لأكثر من 170 دولة، وما يزيد عن خمسة آلاف طابع.

قال فريد عن بداية رحلته مع الاقتناء: (أول قطعة اقتنيتها كانت (بيزة) على شكل حلقة معدنية من عام 1944، وأحملها معي حتى الآن. فرحي بها كان الدافع لرحلة الاقتناء، ومن خلال عملي على إحدى سفن الشحن وسفري إلى العديد من البلدان ولاحقاً عملي مع شركة بريطانية في الإمارات، استطعت جمع الكثير من العملات والطوابع النادرة من مختلف البلدان).

وعلى الطاولة وفوق قطعة من المخمل أخرج فريد مجموعة من العملات القديمة النادرة الورقية والمعدنية، والتي يعود تاريخ البعض منها إلى عام 1909 من روسيا، وعام 1910 من برلين، وريالاً ورقياً من مجلس نقد قطر ودبي، إلى جانب عدد من الطوابع من ضمنها طابع كبير يحمل صورة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.

وقال عن أكثر المواقف غرابة التي واجهها في رحلة اقتنائه والتي لا ينساها: (بعد نشر مقال عني في إحدى الصحف المحلية بالإمارات عام 1997 بزمن قصير، فوجئت بمجموعة من الراهبات القادمات من فرنسا يطلبن لقائي، حيث أعربن عن إعجابهن بهوايتي بعدما قرأن المقال، وقدمن لي صندوقاً صغيراً مليئاً بالعملات المعدنية الفرنسية كهدية).

أما عن أحلامه الخاصة بتلك المجموعة فتختلف عن حلم أي مقتنٍ آخر، حيث قال: (عرض عليّ أحد المقتنين الإماراتيين قبل 15 عاماً، شراء مجموعتي من العملات المعدنية مقابل 100 ألف درهم، لكني رفضت. لا رغبة لي في عرضها، سواء في متحف أو معرض فأنا أخشى من فقدان أيّ منها. كما أني أحتفظ بمعظمها في مكان آمن في الهند. جلّ حلمي أن أقوم بعد تقاعدي بتوثيقها جميعاً في كتاب ونشره. لا يمكنني التخلي عن المجموعة وسيرثها أبنائي من بعدي وأتمنى أن يستمروا في الإضافة إليها).