في واحد من اهم المحال التجارية في غرب لندن، وهو مركز «ازدا» يستوقف المارة إعلان عن التبرع بالأغذية الى الكلاب والقطط التي ليس لها اصحاب أو مربون. الإعلان الذي وضع في زاوية قريبة من وسط هذا المحل التجاري الكبير كان، وعلى مايبدو، قد احدث تأثيرا كبيرا، فسرعان ما تجمعت المواد الغذائية في السلة المخصصة للأطعمة المتبرع بها.

بادرت للسؤال عن الموضوع، فأجابني الموظف المسؤول، والذي يعمل في جمعية «أنقذوا الحيوانات» ان الفكرة جاءت بعد الارتفاع الكبير في اسعار بعض المواد والأطعمة الغذائية المخصصة للحيوانات، فلم تعد المراكز التي تأوي الحيوانات المشردة قادرة على اطعامها بشكل جيد، وهو امر دفعنا بوضع هذا الإعلان في عدد من مراكز التسوق، بغية الحصول على بعض التبرعات العينية من اجل المساعدة في دعم تلك الجمعيات، الأمر الثاني ان الواجب الإنساني يحتم علينا التبرع للحيوان مثلما نتبرع للإنسان، لأن في ذلك مساهمة في إبقائه على قيد الحياة.

لقد أسهمت الأزمات الاقتصادية التي عاشتها بريطانيا في السنوات العشر الأخيرة بالتحديد الى تقليص اعداد كبيرة من الجمعيات والمؤسسات ذات الخدمات الاجتماعية والإنسانية وجمعيات حقوق الحيوان، ناهيك عن فقدان القدرة على استمرارها بشكل جيد، ما أدى الى اغلاق العديد منها، وخصوصا جمعيات العناية بالحيوان، التي تعاني من شح المواد الغذائية المخصصة للحيوانات، ومن صعوبة العناية طبيا بها، بسبب ارتفاع اسعار الأدوية والعلاجات البيطرية، ما أدى الى فقدان الكثير من الحيوانات بسبب إصابتها بالأمراض وعدم وجود قدرة مالية للعلاج.

الإعلان الذي تصدر زاوية من زوايا هذا المركز التجاري في منطقة بارك رويال غربي لندن شكل في الحقيقة مكانا يجذب الأنظار، وجاء متزامنا مع الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وهو امر كان القائمون عليه يرغبون من ورائه في الحصول على اكبر قدر من المواد الغذائية وتحفيز الزبائن على التبرع السخي. هذا وتعتبر بريطانيا من اكثر الدول الغربية اهتماما بالحيوانات، وهي تعد الأولى عالميا في حيازة او امتلاك المواطنين فيها للحيوانات البيتية كالقطط والكلاب وغيرها.

يذكر ان الكثير من مالكي الحيوانات في بريطانيا يحصلون على معونة مالية من المجالس البلدية لإعانة حيواناتهم في حال عدم تمكنهم من ذلك ماليا.