"العمامة الأزهرية"، لم تكن على مدار قرون مجرد جزء من زي علماء ومشايخ الأزهر الشريف، ولكنها كانت رمزًا يجمع حوله ملايين المصريين، مسلمين وأقباطًا، عبر العصور.

 هذا الرمز التقليدي يوشك على الانقراض، فمنذ ثورة القاهرة الأولى ضد الحملة الفرنسية، في 20 أكتوبر من العام 1798، كانت عمامة الأزهر تجمع حولها المصريين في نضالهم ضد الظلم أو المحتل، وهو ما تكرر أيضاً في خلال الثورة العرابية ضد استبداد خديو مصر في هذه الفترة توفيق الأول،

ثم كانت العمامة الأزهرية العلم على ثورة 1919 ضد الاحتلال البريطاني لمصر، وحتى خلال الفترة التي شهدت جهودًا تنويرية لتحديث الفكر المصري، لم تغب العمامة عن مجالس المثقفين والتنويريين المصريين.

واستمرت حاضرةً في الذهنية المصرية وفي الحاضر المصري أيضاً، حتى إنه من كان يخرج من الجامع الأزهر الشريف، كان يرى بحرًا من العمائم البيض، يمتد من موقع الجامع الأزهر إلى العتبة الخضراء، وهو ميدان شهير في وسط العاصمة المصرية القاهرة، ولكن ما حدث بعد ذلك، أن العمامة الأزهرية بشكلها المعروف، تراجعت، حتى أصبح علماء وطلاب الأزهر أنفسهم يرتدون نفس الملابس الإفرنجية وتخلوا عن العمامة، وهو التراجع الذي بدأ منذ ثورة 23 يوليو التي أطاحت بالنظام الملكي في مصر.

وطوال العقود التي تلت سقوط الجمهورية في مصر، استمرّ تراجع العمامة الأزهرية، التي كاد ظهورها يقتصر على صلاة الجمعة من كل أسبوع ـ فحسب ـ داخل المساجد، في الريف والمدن المصرية، إلا أن تلك العمامة عادت مرة أخرى لتظهر في ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية مع ثورة 25 يناير، التي أطاحت الرئيس المصري السابق، حسني مبارك.

وتحاول وزارة الأوقاف المصرية ـ حاليًا ـ استعادة مكانة العمامة الأزهرية، إلى درجة أنها تمنح أي عالم دين من موظفيها يعود إلى ارتداء العباءة، مرة أخرى، علاوة مالية رمزية.