لقي خمسة شبان من عائلة واحدة مصرعهم الأربعاء الماضي داخل بئر بقرية "أملاح" الصغيرة في ريف ولاية باتنة شرق الجزائر، قبل نحو عشرين دقيقة من وقت الإفطار. وبدأت المأساة حين نزل المدعو علي العابد (33 سنة) الى عمق البئر لوقف المضخة، بعد عطب تعذر عليه توقيفها بالطريقة العادية. ولما طال انتظار صعوده ناداه شقيقه نور الدين (28 سنة)، ثم نزل لنجدته لكنه بقي في العمق. ولما كانت البئر قريبة من المنزل انتبهت النسوة لما جرى وملأن الدنيا صراخا خوفا على الشقيقين من الهلاك فحضر ابناء العم بسرعة ونزل عزيز ( 28 سنة)، ولم يعد ثم تبعه شقيقه الوردي (31عاما) لإنقاذه فقضى هو الآخر مخلفا خمس بنات أكبرهن في الثامنة من العمر.
وكان آخر المتوفين رشيد بعدما لم يتمكن من مقاومة الدخان المسموم المنبعث من المضخة، بينما نجا عماّر، وهو سادس العائلة الذي يدخل البئر، بأعجوبة ونقل الى مركز الإنعاش بأقرب مستشفى. ودخلت القرية الريفية الصغيرة في بحر من الأحزان بعدما اعلنت المصالح الطبية أن خمسة من الستة الذين نقلوا الى المستشفى غادروا الحياة ولم ينج منهم غير رشيد البالغ 28 عاما. وليست هذه المرة الأولى التي يقضي فيها اشقاء و اقارب في بئر بالجزائر. فقد تكرر الحادث مرات ومرات بسبب جهل القرويين للمخاطر الناجمة عن الابتعاد الى اعماق الآبار بلا أجهزة تنفس اصطناعي، خاصة في حال كان المحرك شغالا.