انتقل ملف مصارعة الثيران في إسبانيا إلى وزارة الثقافة، بعد أن ظل منذ التأسيس لهذا التقليد الإسباني العريق يندرج ضمن مسؤوليات وزارة الداخلية. هذا ما قرره أخيرا مجلس الوزراء، الذي أكد أنه بالنظر إلى مصارعة الثيران، بصفتها نظاما فنيا ومنتجا ثقافيا، فإن المكان الصحيح لمتابعة مبارياتها الرسمية وتشجيعها وحمايتها هو وزارة الثقافة.

وبذلك تكون الحكومة الإسبانية قد أقرت مرسوما ملكيا بهذا الخصوص يشير إلى أن وزارة الثقافة ستكون مسؤولة عن ترويج هذا النشاط الرياضي، وعن الدراسات والاحصائيات والتحليلات الخاصة بهذه المادة، وتسجيل محترفي هذا القطاع والأمانة العامة للجنة الاستشارية الوطنية لشؤون مصارعة الثيران.

 

ترحيب بالقرار

أما قطاع مصارعة الثيران في إسبانيا، فقد رحب بالقرار وتلقى بنوع من الرضى هذا الخبر الذي طال انتظاره، فمن الأهمية بمكان أن يكون أمر حفلة مصارعة الثيران وحيويتها الثقافية مناطا بهذه الوزارة، حيث يبدو الأمر متناغما، ذلك أن الحكومة نفسها كانت قد منحت وسام الفنون الجميلة لعدد من مشاهير مصارعي الثيران، الذين كان ينكر عليهم وضعهم بصفتهم فنانين.

قضية جمالية

على أية حال، فإن انتقال مصارعة الثيران إلى وزارة الثقافة لا يمكن أن يخرج عن كونه قضية جمالية احترافية وسياسية في الوقت نفسه، ذلك أنه لم يكن يتبع للداخلية سوى قضية أو قضيتين إداريتين، لا سيما وأن كل مباريات القطاع باتت محولة للأقاليم المستقلة، التي تعتمد على قوانينها الخاصة في مصارعة الثيران مثلما هو الحال في الأندلس وإقليم الباسك، حيث يبدو أن الأمر ينطوي على نوع من التناقض الظاهري فمصارعة الثيران لا تتبع لوزارة الثقافة في أي من الأقاليم الاسبانية السبعة عشر، بينما يحدث هذا على الرغم من أن عددا منها أعلنت الحفلة بوصفها موردا ذات طابع ثقافي.

بيد أن مصارعي الثيران يأملون، مع ذلك، أن تساعد هذه الخطوة على تنشيط الحفلة وأن يكون لها انعكاسات على الضريبة، حيث يبدو الأمر الأول سهلا، لكن الأصعب هو تخفيض الضريبة.

فمصارعة الثيران ترزح في الوقت الحالي تحت وطأة ضريبة قدرها 18% مقابل الضريبة المخفضة لمختلف الفعاليات الثقافية والتي لا تتجاوز 8%. لكن المشكلة تكمن في أن القرار لا يتوقف على وزارة الثقافة، التي بوسعها أن تقترح التخفيض، بل يجب إقراره من قبل مجلس النواب الوطني، ذلك أنه يتطلب مراجعة قانون ضريبة القيمة المضافة. جذور ومساوئ

 

الجانب الأهم المتبقي من هذه القضية، يكمن في أن جذور مساوئ حفلة مصارعة الثيران ليست موجودة في أي وزارة، وإنما في ثنايا القطاع نفسه، حيث تراجع قطاع مصارعة الثيران، وشكوك الغش الدائمة، والبنية القديمة لتجارة مصارعة الثيران، وغيرها من المشاكل التي لن تجد حلولا في وزارة الثقافة، فمسؤولية إيجاد تلك الحلول تقع على كاهل مصارعي الثيران أنفسهم، الذي باتوا يحظون مرة أخرى بفرصة الانتقال من الجماليات إلى الأخلاقيات.