تتنوع وتتعدد اوجه التأكيد على رسوخ العلاقات الوثيقة بين المجتمعات، وذلك في مختلف المجالات الفكرية والتجارية والثقافية. لكن الثابت ان صيغ الفنون والتراث، واتجاهات الإبداع، بشتى صنوفه، تبقى الأفعل والأقوى نجاحا، في عكس عمق الروابط التاريخية بين أي بلدين. إنه بالفعل، وحسب ما تدلل وتشير اليه الصورة، الملتقطة امس، ما يمثله هذا المعرض الفني:( الصين وسكان استراليا الاصليون.. علاقات تجارية وثيقة).
حيث يقام في متحف مدينة ملبورن الاسترالية، ويعرض بصورة توثيقية ثرة عمادها ابجديات الفن(لوحات ومصنوعات تراثية متنوعة)، لطابع غنى ورسوخ وعراقة العلاقات التجارية والمجتمعية المتنوعة، بين الدولتين، منذ اقدم العصور. إذ تحكي مكونات وتوجهات الاعمال المعروضة فيه، عن طبيعة الارتباطات النوعية التي كانت تجمع بين العديد من الجهات الصينية، ومجموعة القبائل الاسترالية من السكان الأصليين، طوال قرنين من الزمن، وذلك قبل ان يتعرف البريطانيون على القارة.
ويعد المعرض، بما يضمه من مقتنيات وسجلات ومشغولات، صيغة تاريخية دقيقة وجاذبة، تحكي عن مدى الانفتاح والتقارب الكبير بين الشعبين، منذ عهود وعصور غارقة في القدم، حيث انعكس ذلك على طبيعة التلاقح والتبادل الفكري والثقافي بينهما، وهو ما يتجلى في المعرض بوضوح، من خلال تلمس القدر الكبير من التأثر، من كلا الجانبين، بالأساليب والمكونات الحرفية للمشغولات التقليدية. وايضا يشتمل المعرض على مجموعة من اللوحات الفنية المعبرة والثرة التي تنضوي في هذا السياق.
يشار الى ان المعرض تأتت فكرته، منذ الثمانينات من القرن الفائت، بفضل اتفاق وطروحات وجهود مشتركة بين الفنانين: الصيني تشو شياو بينغ، والاسترالي جون بولون بولون.
