تواصل بعثة التنقيب الأثرية المحلية، التابعة لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، تحت إشراف الدكتور صباح جاسم عمليات التنقيب الأثرية في عدد من المواقع الأثرية في المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة وخاصة في منطقة مليحة، حيث تم الكشف مؤخراً عن عدد من المدافن الأثرية المهمة والتي تحتوي على حجرات للدفن مشيدة تحت الأرض يعلوها مبان صغيرة ذات شرفات مدرجة مبنية من الطابوق الكلسي، ربما كانت تستعمل كمزارات أو لممارسة طقوس دينية معينة خاصة بالعبادة والدفن. وامتازت المدافن بأحجامها المختلفة وباحتوائها على مجاميع من اللقى الأثرية المتنوعة مثل الأوعية الفخارية، وعدد كبير من الاسلحة الحديدية كالسيوف والخناجر ورؤوس السهام.

 

تنقيبات أثرية

كما احتوت بعض هذه المدافن على كتابات تذكارية باللغتين العربية الجنوبية والآرامية، وتشكل هذه المكتشفات إضافة جديدة ومهمة تساعد على فهم هندسة القبور ودراسة مراحلها التطويرية وتلقي مزيدا من الضوء على هذا الموقع الاثري الذي يعتبر من أكبر وأهم المواقع الاثرية في دولة الامارات العربية المتحدة، وتؤكد مكانته المتميزة كمركز تجاري بارز شهد قيام علاقات حضارية وتجارية بين منطقة الإمارات وشمال وشرق الجزيرة العربية مراكز الحضارة اليونانية في شرق البحر الأبيض المتوسط وبلاد وادي الرافدين والهند ومصر منذ القرن الثالث (ق.م) وحتى نهاية القرن الثالث الميلادي.

كما تتزامن هذه التنقيبات مع فعاليات أثرية أخرى تقوم بها البعثة المحلية في مدينة دبا الحصن على الساحل الشرقي لإمارة الشارقة، حيث تتواصل أعمال التنقيب في عدد من المواقع الأثرية المؤرخة للفترة الهلنستية خلال القرون الأخيرة قبل الميلاد، وطبقات أثرية أخرى معاصرة لفترة الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول الميلادي، والتي احتوت على مكتشفات تشير إلى ممارسة أنشطة تجارية واسعة بين جنوب وادي الرافدين وأقطار حوض البحر المتوسط والأقاليم الرومانية.