بدأ علماء آثار أجانب يعاودون استكشاف المواقع الاثرية العراقية، الا أن الوضع الامني الذي يبقى هشا بعد ثماني سنوات من سقوط النظام السابق، لا يزال يردع غالبية هؤلاء عن الخوض في خبايا جنوب العراق، ومن اقليم كردستان الشمالي الذي يتمتع باستقرار أمني نسبي، اختار معظم علماء الاثار الانطلاق في مهماتهم من جديد في العراق، الذي يحتضن أكثر من 12 الف موقع اثري.

 

مراقبة عن كثب

تقول عالمة الآثار الفرنسية ومديرة الابحاث في المعهد الوطني للابحاث العلمية كريستين كبينسكي لوكالة "فرانس برس" أن "العلماء الاجانب يراقبون الوضع عن كثب، إلا أن عددا قليلا منهم فقط يتوجه الى بغداد". وتوضح ان "أعدادنا تزداد في كردستان تحديدا"، مشيرة الى نشاطات منذ العام 2006 لجمعيات وعلماء آثار من تشيكيا وايطاليا وبريطانيا وهولندا واليونان وفرنسا والمانيا.

ويقوم علماء ألمان منذ العام 2009 بالتنقيب في موقع صغير قريب من قلعة أربيل (320 كلم شمال بغداد)، على ما تؤكد مديرة قسم الشرق في المعهد الالماني لعلوم الاثار مارغاريت فان اس.

ويخطط بعض العلماء والخبراء للعمل في جنوب البلاد، ومن بينهم العالم اللغوي الايطالي والبروفسور في جامعة سباينزا في روما فرانكو داغوستينو. ويأمل داغوستينو في زيارة موقع ابو طبيره قرب مدينة الناصرية (305 كلم جنوب بغداد) في الخريف المقبل، على أن تشكل رحلته "مهمة التنقيب الأجنبية الأولى في الجنوب العراقي منذ العام 2003"، على ما يقول. ويشمل الموقع مدينة اور التي كانت مسكونة من بداية الالفية الثالثة وحتى منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد، ومثلت حينها مركز الحكم في بلاد ما بين النهرين، على أمل أن تؤدي اعمال التنقيب فيها الى فهم إضافي للعلاقات بين المدن المختلفة في الحقبة السومرية. كما يرى انه "من المهم اظهار ان المهمات الاجنبية تستطيع العودة للعمل في العراق، وتجاوز المخاوف والثقة بالعراقيين"، مضيفا انه "اذا قال زملائي العراقيون اننا نستطيع العودة، فيجب ان نستمع اليهم".

وشهدت بلاد ما بين النهرين في القرن التاسع عشر منافسة بين علماء الآثار البريطانيين والفرنسيين، قبل أن ينضم الى هذه المناسفة الاميركيون والالمان وعلماء وباحثون من دول أخرى، بحثا عن الكنوز الاثرية في العراق. ويقول دبلوماسي غربي ان "منطق الاستعمار هذا لم يعد موجودا". ويوضح انه "لا تزال هناك مدارس مختلفة تعمل في هذا القطاع، لكن بعيدا عن روح المنافسة التي كانت تقوم على أفكار جيوسياسية ومادية، حيث ان البعثات كانت تغادر العراق وحقائبها مليئة بالاثار لوضعها في متاحف بلادها". ويشدد الدبلوماسي الغربي على أن "العراقيين يريدون وضع يدهم على كل ما يتعلق بهذه الآثار، ولذا فنحن نعمل على اعادة اطلاق مهمات التنقيب بروح تعاون".