تعيش قرى عدة في منطقة القبائل الجزائرية باستمرار، تحت تهديد صخور عملاقة معلقة فوقها منذ قرون. ويزيد القلق، كلما حل فصل الشتاء، حيث تغرق المنطقة في ثلوج يصل ارتفاعها أحياناً الى مترين، وفي باقي الفصول يخشى السكان انزلاق الصخور الكبيرة من جراء الأمطار والرعود أو الزلازل، حتى إن كانت خفيفة، لأن عوامل الطبيعة ـ مع مرور الزمن ـ عرت الصخور وسحبت الأتربة من تحتها، وجعلت هزها من مكانها أمراً وارداً. وبلغ الخوف ببعض تلك القرى حد تثبيت الصخور بأسلاك معدنية إلى صخور أخرى أكثر التصاقاً بالأرض.

عبد المجيد شاب من سكان قرية (حجاب) التي تقع على سفح جبل بولاية تيزي أوزو، وتعلوها صخور بحجم عمارات كبيرة باتت معلقة، قال: (إن السكان استعانوا بالسلطات المحلية، ونظموا أيام عمل تطوعية، وربطوا الصخور التي تهددهم).. لكنه يرى ان هذا يمكن ان يدوم مدة، ثم تنتهي صلاحيته، ويصبح الخطر قائماً من جديد. وأكد عبد المجيد أن عدداً من القرى لا خيار لسكانها غير تغيير مواقعها الى خارج نطاق الخطر، لافتاً إلى أن توفير إمكانيات ضخمة لا يقدر عليها غير الدولة لإزاحة بعض تلك الصخور، وتغيير معالم المكان كلياً. وتنتشر مئات القرى التي يعود عمرها إلى قرون مضت، ويقطنها مئات الآلاف على سفوح الجبال، وعلى حواف الأودية في ولايات منطقة القبائل، خاصة في بجابة وتيزي أوزو وسطيف والبرج، كثير منها صار اليوم في وضع حرج للغاية.