اكتشفت البعثة المصرية الأوروبية برئاسة الدكتور هوريج سوروزيان تمثالاً ضخما للملك أمنحتب الثالث (1390 ـ 1352 ق. م) والد ملك التوحيد إخناتون، وجَدّ الملك الذهبي توت عنخ آمون، وذلك أثناء أعمال الحفر الأثري لمنطقة المعبد الجنائزي للملك أمنحتب الثالث في منطقة كوم الحيتان بالبر الغربي في الأقصر.

والتمثال المكتشف منحوت من الألباستر، ويصور الملك جالساً ومرتدياً غطاء الرأس الملكي (النمس)، كما زينت ذقنه باللحية الملكية. وقد عثرت البعثة على جسم التمثال مفصولا عن الرأس أثناء أعمال الحفر الأثري، داخل الممر المؤدي إلى الصرح الثالث للمعبد.

وأوضح الدكتور زاهي حواس وزير الدولة لشؤون الآثار، أن هذا التمثال يعتبر أحد تمثالين صرحيين كانا يزينان مدخل الصرح الثالث لمعبد أمنحتب الثالث، والذي يبعد 200 متر عن تمثالي ممنون، ولكنهما تهدما أثناء الزلزال المدمر الذي اجتاح البلاد خلال العصر الروماني، ودمر المعبد بالكامل ما عدا تمثالي ممنون.

ومن جانبها، صرحت الدكتورة هوريج سوروزيان بأن هذا الكشف يعد من أهم الاكتشافات الأثرية لأنه يوضح أساليب الفن المختلفة في مصر القديمة، وخاصة فن النحت، حيث إن هذا التمثال نُحت من الألباستر الموجود في مناجم هاتنوب في مصر الوسطى، والذي نحت بها عدد قليل جداً من التماثيل الضخمة خلال العصور المصرية القديمة.

وأضافت أن البعثة عثرت أيضا هذا الموسم على رأس لمعبود منحوت من حجر الجرانوديوريت، وذلك أثناء أعمال التنظيف والتوثيق الأثري للمنطقة المركزية للفناء المفتوح، والذي اكتشفت فيه أجزاء من الرصيف الأصلي له، ويبلغ ارتفاع الرأس نحو 28.5 سم، وهي تصور معبودا يرتدي باروكة ومازال جزء من اللحية موجودا، وفي حالة جيدة من الحفظ، وقد تم نقل هذه الرأس إلى المخازن، حيث تم لصق جزء من الأذن اليسرى الخاصة به، والتي اكتشفتها البعثة في مواسم سابقة.

ووعدت الدكتورة سوروزبان بأن البعثة سوف تستكمل أعمال تجميع باقي اللوحة في موسم الحفائر القادم، وذلك بعد وضع قمتها المستديرة، والتي تصور منظرين للملك أمنحتب الثالث والملكة تي وهما يقدمان القرابين للإله أمون رع والإله سوكر.

وأكدت أنه بالتعاون مع المرممين المصريين قامت البعثة بإعادة تركيب اللحية الملكية لرأس تمثال الملك أمنحتب الثالث المنحوت من الغرانيت الأحمر والمعروض الآن بمتحف الأقصر، وكانت هذه الرأس قد اكتشفها عالم الآثار المصري لبيب حبشي عام 1957 أثناء أعمال الحفر التي قام بها بالفناء الكبير للمعبد، وكانت الرأس تتضمن اللحية في ذلك الوقت. كما ظهرت الرأس في الصور الفوتوغرافية القديمة، والتي أخذها لبيب حبشي وقت الكشف، ولكن تم عرض الرأس بدون لحية، وبالبحث داخل مخازن الأقصر التابعة لوزارة الدولة لشؤون الآثار تم العثور على اللحية وإعادة تركيبها وعرض الرأس مرة أخرى بالمتحف وبها اللحية الملكية.

وأشار محمد عبد الفتاح، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن البعثة قامت بترميم وتجميع أجزاء من لوحة موجودة بالفناء العظيم للمعبد، والتي نحتت من حجر الكوارتيزيت الأحمر الموجود بمناجم الجبل الأحمر في هيليوبوليس.

يذكر أن البعثة قد عثرت على 160 قطعة من هذه اللوحة ملقاة على الأرض، حيث قامت بتنظيفها وتسجيلها تسجيلاً علمياً وترميمها وإعادة تجميعها مرة أخرى إلى شكلها الأصلي. واستطاع خبراء الترميم تجميع غالبية أجزاء اللوحة، والتي بلغ ارتفاعها 7.40م من أصل 9م، ويحتوي هذا الجزء على 25 سطراً من نص هيروغليفي يسرد أسماء وعدد المعابد التي بناها الملك أمنحتب الثالث وأهداها لأرباب طيبة.