طلال الجنيبي: المنابر الشعرية «ترمومتر» الشاعر

شاعر يتمتع بحضور مميز على الساحة الثقافية، وكان قد أصدر قبل فترة وجيزة مجموعته التاسعة في مشوار تجربته الشعرية، الشاعر الإماراتي طلال الجنيبي، مسيرة حافلة بالمشاركات في معظم العواصم وعلى منابرها الشعرية، وتم ترجمة أشعاره إلى لغات عديدة، واستكمالاً للكثير من الجوائز التي حصدها في مسيرته الإبداعية، كان لـ«البيان» هذا الحوار معه:

في هذا العام المختلف الذي أغلق فيه «كوفيد 19» كل المهرجانات الشعرية، وأنت المشارك النشط، حدثنا عن شعورك كشاعر على هذه المنابر؟

اختلف هذا العام على الجميع، وليس على الشاعر فحسب، انتابني شعور مختلف لهذا الفقدان، وخسران مساحة التفاعل بيني وبين الجمهور والتي كانت تمثل زاداً حيوياً يعينني على الاستمرارية، وحلت محلها وسائط حديثة وافتراضية وهي منطقة جديدة قد غيرت العلاقة بين الشاعر والمتلقي، ومن هنا نبدأ في إعادة النظر في اختيار ما يتم تقديمه للجمهور، فما كان قائماً على التفاعل ولاستشعار لردود المتلقي، هو اليوم أمر غير متاح، المساحات باتت محدودة التفاعل وفي طابع خاص، لذا هو عام مختلف أجبرنا على تغيير أدواتنا، أما نتائج ما يجري فلم تظهر بعد، لكن أصبح التركيز على المضمون أكثر من التركيز على المهارات الأخرى المصاحبة الضرورية. غياب هذا اللقاء المباشر يجعلنا نراجع أدواتنا. المنابر الشعرية هي ترمومتر الشاعر، فالشاعر الآن يعيش في بيات مؤقت يحرم فيه اللقاء ويعتكف في الكتابة انتظاراً حتى العودة لها.

 

نتيجة فعلية

بعد كل تلك القصائد التي كتبتها، هل يستطيع الشاعر النجاة من مكائد وكمائن القصيدة التي لا يدركها الشاعر إلا بعد كتابتها، تماماً كما يحدث مع الرواة في رواياتهم؟

لا يستطيع الشاعر النجاة من مكائد وكمائن القصيدة، فما يكتب وما يحضر هنا هو نتاج ما تجمع في العقل الباطن وفي اللاوعي، وظهر في لحظة ما كنتيجة فعلية، وكان لا بد له أن يظهر، فلا بد من وجود عنصر خفي، عنصر غير ملموس وغير محسوس يساهم في تغذية ماء هذه القصيدة وإرواء عطشها للمختلف والمتميز، فلذلك نرى مكائد وكمائن القصيدة تظهر للشاعر بعد الانتهاء من المنتج ويتبلور، ومن هنا نستشعر جمع واختزال لتجارب إنسانية في الحياة حتى يحين أوان ظهورها في الوقت المناسب، هو وسيلة انتقال ما بين الإلهام وما بين الإبداع للوصول إلى منتج أدبي فاخر. ولهذا دلائل كبيرة بأن القصائد مكائد وكمائن وأسرار.

 

غذاء الشعر

على ماذا تتغذى قصائد الشاعر طلال، وبطبيعة الحال وكما تعلم أن الشعر يتغذى على اللغة والأفكار والأمكنة والمشاعر...؟

تتغذى قصائدي على كل ما يمر علي من التجارب والخبرات، فلنقل اللغة والأفكار والأمكنة والمشاعر والتفاصيل واللحظات... هي في حقيقتها أدوات يتعامل مع هذا النص الذي يراوده، وغذاء التجارب وما تقدمه لنا الحياة لم نكن نستطيع إدراكها لكنها دخلت في الذات.

 

صف لنا كيف يأتيك جنون اللغة والإلهام وخروج ذلك المخزون المتخيل والتركيز الابداعي في اللحظات المكثفة الباهرة لتخرج بقصيدتك؟

هو أشبه بالنظر إلى لحظة ارتعاش للخروج بالمكنون من الذات إلى خارجها، وهي إخراج لما تجمع داخل الروح حتى يخرج في لحظة، في تلك القصيدة الماهرة الباهرة، القصائد في واقعها إنما انعتاق من ذاك الثقل الذي يقبع في الروح والوجدان والضمير ويراودنا بشدة ليخرج ونقول كلمتنا في رأي وفي مشاعر أو في رؤية.

 

هل تؤيد ترجمة شعرك إلى لغات أخرى؟ خاصة أن بعض الشعراء يعتبر الترجمة خيانة للنص الأصلي؟

الترجمة على الأقل تُبقي على الفكرة، سواء فكرة القصيدة أو فكر الشاعر وهذه تجربة تستحق، فهي النافذة المطلة على تجربة الآخرين، والانفتاح لننهل الخطوط والمساحات الجديدة لتضيف إلى روح الشاعر نفسه. أعمالي ترجمت إلى لغات أوروبية عديدة ولغات شرقية وآسيوية... أتاحت لي المشاركة في لقاءات شعرية عالمية وبسياقات أخرى، فالترجمة عنصر مساعد وليست خيانة على الإطلاق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات