شما بنت محمد آل نهيان: المجالس الافتراضية جزء من الحراك الثـقافي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

ترى الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية، رئيسة مجلس شما محمد للفكر والمعرفة، أن التوقف عن التفكير والتأمل، هو توقف عن الحياة والتفكير.

ذلك أن التأمل دائماً يفضي بنا إلى إنتاج المزيد من الأفكار والرؤى حول الحياة والمعرفة. كما تؤكد أن المهتم بالمعرفة لن يتوقف عن إعادة إنتاجها من خلال رؤيته المعرفية التي يمتلكها عبر رحلته مع الثقافة والخبرات العلمية والحياتية. وخلال حوارها مع «البيان»، كشفت الشيخة شما عن كتابها الجديد الذي سيطرح قريباً تحت عنوان «صدى الصحراء».

والذي يتضمن باقة من المقالات المتنوعة، كما أشارت الشيخة شما إلى المشاريع المتعددة التي تعمل عليها. وتطرق الحوار كذلك إلى كتاباتها عن والدتها الشيخة حمدة بنت محمد آل نهيان، وهاشتاغ #علمتني_أمي_حمدة، وغير ذلك من المحاور المعرفية الأخرى..

كيف تُقيِّم الشيخة الدكتورة شما بنت محمد آل نهيان، مبادرة «الباحثون عن المعرفة لا توقفهم الأزمات»؟

هذه المبادرة كانت عبارة عن تحدٍ لأزمة «كورونا» التي اجتاحت العالم، وعندما كان قرار الدولة البقاء في البيوت حفاظاً على صحة الجميع، جاء دور اليقين بأن الروح المحلقة في سماء القراءة والمعرفة هي روح لا يمكن أن تحبسها جدران البيوت.

فلماذا نسمح لتلك الأزمة التي أبقت أجسادنا بين الجدران أن تُبقي أرواحنا أيضاً حبيسة؟ لذلك جاءت تلك التجربة لتحررنا من الأزمة وتخرجنا إلى الفضاء الافتراضي، للاستفادة من كل معطيات العصر الحديث والتكنولوجيا.

فكان فضاء شبكات التواصل الاجتماعي هو المنطلق. وأستطيع القول إن التجربة حققت نجاحاً مدهشاً، بل إنها سمحت لنا بأن ننوع من تجاربنا الفكرية وبرامجنا الحوارية في مجلس الفكر والمعرفة، وسمحت بأن نتخطى حدود ومسافات كانت تحول بيننا وبين لقاءات مع المفكرين والكتاب، فالتقينا بكتاب وأدباء من أماكن متعددة حول العالم.

وكانت هناك رغبة من أخواتي عضوات المجلس في تحقيق السكينة النفسية من خلال صخب المعرفة والقراءة، وكانت تلك السكينة داعماً كبيراً في تحقيق التوازن النفسي في مواجهة تداعيات البقاء بالمنزل على الصحة النفسية للإنسان.

وكم عدد الجلسات التي احتوتها المبادرة؟

العدد كبير، حيث وصلنا إلى 74 جلسة حتى الآن، ولكن الأهم هو الكيف، وتلك هي النقطة التي تمثل فاصلاً في تحقيق نجاح حقيقي لأي منظومة. حيث ركزنا خلال الجلسات على العمق المعرفي والفلسفي وطرح الموضوعات الحوارية التي تلامس واقع حياتنا، وتغوص في عمق مجتمعنا، ولابد من أن تكون تلك الجلسات نقطة نور للجميع تساعد على رؤية معالم الحياة. كما كانت نتائج تلك الجلسات الحوارية رائعة كَمّاً وكيفاً.

ومن أهم ما طرحناه كذلك برنامج جديد بعنوان «إبداع»، تطرح فيه العضوات مواهبهن وإبداعاتهن، وكانت النتيجة أن منهن من كانت تمتلك موهبة حقيقية في الرسم والكتابة أو غيرها، لكنها لم تكن تهتم بها، فكان البرنامج مجالاً لإعادة اكتشاف أنفسهن من جديد، وظهرت أمامنا إبداعات كانت ستظل حبيسة أمنيات صاحباتها، قبل أن تجد منفذاً لها على العالم، إن البرنامج حقاً هو النافذة التي أُطلقت منها المواهب بكل فرح.

وكيف كان تفاعل العضوات مع ما كان يطرح؟

كالعادة، كان تفاعل عضوات مجلس الفكر والمعرفة في اللقاءات المباشرة مثالياً، وبالتأكيد فإن اللقاءات عبر شبكات التواصل الافتراضية توفر الكثير من الوقت، وتحرر من بعض الضغوط التي تختص بها اللقاءات المباشرة.

كما حرصت العضوات على نجاح التجربة بتحقيق الرغبة في الانخراط المعرفي والإبداعي وبطاقة أكبر ودافعية لمواجهة الأزمة، كل ذلك كان له دور كبير في حرصهن على الحضور والمشاركة الفعلية والحقيقية في الحوار وتبادل الخبرات المعرفية، كما في برنامج «إبداع» الذي ذكرته سابقاً.

حرصت الشيخة الدكتورة شما بنت محمد آل نهيان، على استخدام شتى التطبيقات الحديثة لتفعيل نشاط مجلسها، فهل يغني هذا عن اللقاء الفعلي في المجلس بعد أزمة كورونا؟

إن التوقف عند حدود زمن ما هو إلا تجميد للتطور والإبداع، ومع التكنولوجيا والتطور المتسارع بصورة كبيرة، ومع حرص قيادتنا على التطور والاندماج في الحركة العالمية للحضارة، كان دمج الذكاء الاصطناعي في حياتنا ومعاملاتنا اليومية، ولا يخفى على أحد أن الإمارات حققت نجاحات كبيرة، وتميزت بجامعة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وهي جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.

ونحن جزء من المجتمع الإماراتي، ولابد أن نواكب قيادتنا في حركة التطور عبر استخدمنا تلك الوسائل التكنولوجية الحديثة في تحقيق نجاحنا في تحدي الأزمة وتعزيز حراكنا الثقافي في المجتمع، ولكن هذا لا يُغني عن اللقاءات الفعلية. ومع ذلك تحقق اللقاءات المباشرة قدراً كبيراً من التواصل، حيث إنها لقاءات تغذي المعرفة والحوار بكل الحواس.

فبالتالي مدخلات الحوار واللقاءات إلى العقل تكون مكتملة العناصر، ما ينعكس على الفهم والإدراك، لذلك أنا في تصوري أن المستقبل بعد الانتهاء التام من الجائحة والتخلص منها باكتشاف اللقاح، سيكون للأساليب الهجينة دور بارز، بمعنى المزاوجة بين الفعاليات الحقيقية المباشرة واللقاءات الافتراضية عبر شبكات التواصل، ما سيشكل قيمة مضافة كبيرة للحراك الفكري والثقافي.

تعددت المجالس الافتراضية للعديد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية في الدولة.. فما الذي يميز مجلس الشيخة الدكتورة شما بنت محمد الافتراضي؟

لسنا هنا في مجال المفاضلة والتمييز بين المجالس الافتراضية، فالمجالس جزء من حراك ثقافي إماراتي عام، والكل يؤدي نشاطه الثقافي من خلال رؤيته وأهدافه التي وضعها، وأنا أثق أن كل مجلس ثقافي في الدولة حريص على أن يحقق التميز والإيجابية وأن يكون عنصراً فاعلاً في المنظومة الثقافية للمجتمع الإماراتي.

نود التطرق إلى كتابات الشيخة الدكتورة شما بنت محمد، عن والدتها الشيخة حمدة بنت محمد آل نهيان، وهاشتاغ #علمتني_أمي_حمدة، فماذا تعلمتِ منها؟

أمي الشيخة حمدة بنت محمد بن خليفة آل نهيان، حفظها الله، امرأة إماراتية عاشت تاريخ الإمارات وشهدت كل تحولاتها، وعاشت المجتمع الصحراوي بكل مفرداته، وتشكلت شخصيتها وقيمها في صحراء أبوظبي وخاصة منطقة العين.

واستقت قيمها ومعارفها من أجدادنا، كل ذلك جعل منها مدرسة نتعلم منها، فكل ما أنا عليه الآن هو نتاج هذه المدرسة الإنسانية والأخلاقية والقيمية الصحراوية التي هي أمي الشيخة حمدة.أما بخصوص «الهاشتاغ»، فهو بداية لتدوين منهاج هذه المدرسة الإنسانية العظيمة، وستليه خطوات أخرى إن شاء الله، تكون نموذجاً لكل جيل، وصورة واضحة للقادم من الأجيال، تعكس ما كان يحمله آباؤنا وأجدادنا من قيم وإنسانية وأخلاق صحراوية راقية وأصيلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات