زاهي وهبي: أمي أورثتني حب اللغة العربية

يقودنا الحوار مع الإعلامي والشاعر اللبناني، زاهي وهبي، إلى محاولة المرور عبر حياته التي عاشها بين اللغة والطبيعة والأسرة، وبين الإعلام والضوء، بعد أن قدم من خلال برنامج شهير شخصيات تنتصر للحرية والحق والجمال.

كما يمتد الحديث إلى قصائده وقضاياه الإبداعية وقراءاته وأفكاره وأشعاره المغناة، ليبقى الحوار للغة وما فيها من إنسانية، وتتسم بالانفتاح على خياله وواقعه أثناء استرجاع ذاكرته الطفولية التي فرّت كبرق خاطف، وإليكم الحوار في لغته الحاضرة بجمالها:

عائلة تعشق اللغة

حدثنا عن بداياتك اللغوية الخاصة، وطفولتك تحديداً وتلك التأثيرات التي عبرت خيالاتك، بين عائلة تعشق اللغة وتعبر بالشعر ولها من التجارب الشعرية الخاصة بها؟

وُلِدتُ في بيئة شاعرية بكل ما للكلمة من معنى، في بلدتي «عيناثا» جنوب لبنان الواقعة على مشارف الجليل الفلسطيني. ولدت في بيت من حجر وطين، وينبوع ماء يتفجّر داخل البيت، وأشعر بأن قصيدتي ولدت بكراً قرب الينبوع، ولا تزال رائحة الأرض والتراب بعد الشتوة الأولى هي عطري المفضل.

أما حب اللغة العربية فقد ورثته من أمي التي كانت ابنة أسرة شريفة لها باع طويل في اللغة والأدب والشعر والفقه الديني، وروت لي قصصاً وحكايات من عيون الأدب العربي القديم، وتلقي على مسامعي قصائد لكبار الشعراء الأقدمين والمعاصرين. كما أنني أؤمن بالجينات الإبداعية، فجدي لأمي كان شاعراً وفقيهاً، وجدي لأبي كان يقرض الشعر أيضاً.

غالباً ما يوصف الشعر بأنه عامل قوي وخطير للتغيير الاجتماعي والفكري، خاصة إذا كانت مواضيعه تعزز حقوق الإنسان وصحوة ضميره، فما رأيك بذلك؟

بالطبع، فحتى أولئك الذين يظنون أن لا علاقة لهم بالشِّعر يصلهم الشعر بطريقة غير مباشرة من خلال الأغاني والأفلام والروايات وسواها. الشعر من مكونات الحياة الأولى ومادة خام رافقت الكائن البشري منذ بدأ يتلمّس ويتحسّس وجوده الروحي والعاطفي والفكري الأبعد من الوجود المادي الجسدي.

لاحظنا أن رسّامين ومصممين حولوا قصائدك إلى لوحات تشكيلية وأزياء ومصاغ.. حدثنا عن هذه التجربة المتميزة؟

الفنون يلهم بعضها بعضاً، والمبدعون يمثلون مصادر إلهام لبعضهم بعضاً. ومن حُسن حظي أن قصائدي ألهمت رسامين كباراً، فأنا من المؤمنين بالانفتاح على التجارب الأخرى، كما سبق لي أن قرأت شعراً بمصاحبة عروض أزياء لها بعد ثقافي.

المعجبون

في كل ندوة شعرية تقام لك، يتخطى جمهورك الألف، فهل سأل زاهي يوماً نفسه عن هؤلاء الحضور، إن كانوا فعلاً من متذوقي الشعر أم من معجبي برامجه الإعلامية؟

لا شك أن عملي التلفزيوني ساهم في شهرتي الشعرية. لستُ ممن يتنكرون لهذه الحقيقة، لكن لو كان الأمر متعلقاً فقط بالشهرة الإعلامية لكان الناس أتوا مرة، مرتين، ثم انصرفوا عني.

مشاركات إماراتية

معروفٌ أنك كنت تشارك وبشكل سنوي في مؤتمراتنا الإعلامية وجوائز الصحافة، والمحافل العالمية في دبي، حدثنا عن تجربتك في دولة الإمارات؟

رافقت منتدى الإعلام العربي منذ انطلاقته، وكذلك رافقت مهرجان الفجيرة لمسرح «المونودراما» منذ البدايات، أقمتُ الكثير من الأمسيات الشعرية في دبي وأبوظبي والشارقة والفجيرة، وكُرِّمتُ كثيراً، ومن نافلة القول أن الثقافة هي العلامة الفارقة لأي مدينة، وأتمنى للشعب الإماراتي ما أتمناه لكل الشعوب العربية: الاستقرار والازدهار والتقدم والرخاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات