ميس العثمان: ثقافات العالم ملكٌ للجميع

يقودنا الحوار مع الكاتبة والروائية الكويتية ميس العثمان برفق إلى صفحاتها الملهمة وكتاباتها الآتية من مسافات تكيفت مع الروح، حيث تعتبر ثقافات العالم هي ملك للجميع، فهي تعبر عن عوالم التفكير مع تأمل وقراءات وأحداث، لتصبح مع الوقت حقيقة رائعة وقيّمة في رحلة الذاكرة، وهكذا يبقى الحوار مع المبدع استثماراً لمعرفة سيرة حياته أثناء ولادات المكابدة المتجددة، فكان لنا هذا الحوار:

ميس العثمان الكاتبة الكويتية المستقلة بقلمها والشجاعة بفكرها، لديكِ أسلوب أخاذ في تعابيرك، وفكر منفتح في التعاطي مع الآخر، كما تفكرين بإنسانية عالية... فما الذي صنع ميس الكاتبة الإنسانة؟

لعلّ أهم ما كوّنني التعرّف على عالم الكتب مبكراً في بيت صغير بمدينة «الأحمدي» النفطية في الكويت وفي رعاية أسرة منفتحة على الآخر بلا عنصرية أو استهجان؛ إذ كانت هذه المدينة تحوي خليطاً عرقياً متنوعاً بحكم طبيعتها، فاشتبكت صداقاتنا مع جنسيات متعددة وتمازجنا بهم ومعهم، والتماهي مع أم وأب يحتويان أسئلتي «الكثيرة» بالاهتمام حين كنت طفلة، وتناسلت تلك الأسئلة لأذهب بحثاً عنها في الكتب وعوالمها المدهشة، ثم أن تجارب الحيوات الكثيرة تنحت فينا.

إن أردنا التعرف على تجربتك الروائية، ولادتها ومراحل تطورها، فبمن يا ترى تأثرتِ من المدارس الأدبية العالمية؟

حين كتبت روايتي الأولى لم أخطط في الواقع إلا للبدء بقصة قصيرة جديدة! كنت في عالم القصص ما أزال، حتى تمرّدت عليّ الحكاية وتمددت، وتحوّلت لروايتي الأولى (غرفة السماء) ووجدت بأن قلمي/‏‏قلبي ألفَ النص السردي الممتد، لذت بالروايات أكثر وتصادقنا، وهكذا نحن نتأثر بمجمل قراءاتنا عادة، وتعيد تشكيل معانيها وتخرج على هيئات جديدة تماماً.

من الثقافات الأخرى إلى الثقافة العربية، كيف أثرت هذه الثقافة على مهنتك ويومياتك؟

كل الثقافات في هذا العالم الممتد ملكٌ لنا جميعاً مهما اختلفت منابعنا الفكرية والمعرفية، نحن أبناء هذا العالم وما يقدّم لنا، ولنا الحرية المطلقة في الاختيار مما يناسب أرواحنا المتعطشة دوماً للجديد والمثير والمختلف.

أدب السخرية

السخرية فن تعبيري لا يجيده كل مبدع، وهذا النوع الأدبي أصبح نادراً في عالمنا العربي؟ فهل تفكرين بخوض الأدب الساخر؟

لقد حوّلت انتباهي أكثر نحو هذه الفكرة، ونحن حين نكتب نصبّ فعلياً مشاعرنا بخليطها المتعدد في الإبداع ولعلنا لا ننتبه ككتاب لما نفعل.

يقول الشاعر الفرنسي شارل بودلير: «كن دائماً شاعراً حتى في النثر». فكيف هي ميس الروائية في شاعريتها النثرية والسردية؟

بعض من نصوصي السردية مغمورة بروح الشعر، هذا ما لاحظه بعض النقاد والقراء على حد سواء، والكثير منهم أحب نصوصي المفعمة بالشعرية أو باللغة الأنيقة، غير أن عدداً ليس بالهيّن من القراء؛ أحبَّ السرد المتزن، وتبقى ذائقة القارئ هي الحكم فيما ننتج، ويبقى خياره هو المقبول دوماً.

حول الكاتب بحر من المفردات، لكن وبعد الكتابة يشعر بأنه لم يعبر عن الأفكار كما يجب. برأيك ككاتبة ما الذي يسكن روح الكاتب يا ترى؟

أرى أنني في كل عمل جديد في الكتابة أمارس التجريب لشيء جديد أو أشياء عدة، في كل سرد أنا أتمرّن على الكتابة وألهو مع اللغة لأحاول الوصول لشيء عظيم، وقد تبقيني كلمة واحدة في تفكير وشرود كيما أقبض عليها إذ أظل من الباحث عن نسمة لا تجيء.

في كتبك تسود رغبة الحوار والإثراء والتساؤل... تحدثي للقارئ الذي لم يقرأ لكِ عن هذا العالم الزخرفي الذي تبدعيه؟

ولدت وقد تلقّفني السؤال وقد تحدثت عن ذلك في كتابي «صندوق الأربعين»، السؤال والدهشة والرغبة في النبش والفهم، واتساع هذا العالم من حولي منذ الطفولة، السؤال لعنة تلتصق ولا تنتهي حتى نحلّق، فمن لا يحب السؤال؟

› أحبَّ السرد المتزن بين اللغة الرفيعة والشعرية

› الفلسفة والأدب لابد أن يلتقيا في بداية الأمر ونهايته

سيرة ذاتية

- ميس خالد العثمان

- كاتبة وروائية كويتية

أهم الإصدارات

- صندوق الأربعين

- وثؤلــول

- ولم يستدل عليه

- ترجمت معظم كتبها إلى لغة «برايل» للمكفوفين

الجوائز

حائزة على جائزة «ليلى العثمان» للإبداع السردي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات