قاصة إماراتية تؤمن أن نجاح الكاتب مرهون بجمعه بين المعرفة والموهبة

ريم محمد: أدب الطفل العربي يحتاج تطويراً مستمراً

شغفها باللغة العربية وعشقها لمختلف جوانبها ومفرداتها، فضلاً عن انتمائها لأسرة تجذر فيها حب اللغة، مع اطلاعها الكبير وموهبتها في كتابة القصص والتي تجلَّت في أدب الأطفال، قضايا جعلتها تصبح كاتبة ثرية الخيال والملكات اللغوية وقادرة على أن تبدع قصصاً ملهمة. إنها الكاتبة الإماراتية ريم محمد الجدمي، التي ترعرعت في إمارة عجمان حيث فتحت أمامها أبواب للإبداع الفني في جو ثقافي تصفه بأنه كان «النواة الأولى» لاكتشاف ولعها بأدب الأطفال، حيث تمكنت في 2018 من إصدار أول كتاب قصة للأطفال، وشاركت بنشره في معرض الشارقة للكتاب.

«البيان» حاورت ريم حول تفاصيل كثيرة في تجربتها وتطرقت إلى محاور كثيرة وقضايا ادبية متنوعة، إذ أكدت إيمانها بأهمية وبديمومة الكتب الورقية. وأشارت إلى أهمية المعرفة والاطلاع في حياة الكاتب، لأنها أساس نجاح وإثمار موهبته. كما تطرقت ريم إلى طقوسها في الكتابة ومجموعة من المسائل الأخرى.

بداية.. من هي ريم محمد الجدمي؟

أنا كاتبة إماراتية ترعرعت في ربوع إمارة عجمان فتعلمت فيها تقدير اللغة العربية وحبها، ولطالما اهتممت بجماليات اللغة العربية من سجع وتشبيهات لا حصر لها، لطالما بهرني في اللغة العربية أن تتسمر أمام بيت شعر يرن في خافقك واصفاً حالك وأفكارك ومن أي مبدأ تنبع ردود أفعالك، فكان حلمي أن تخلد تلك اللغة خاصة في قلوب الصغار منا، حيث قمت بالعديد من المحاولات القصصية، لتثمر عدداً من الإصدارات كان أولها «الآن سيصدقون» الصادر في معرض الكتاب في الشارقة من العام (2018).

قدوة ومفخرة

فلنتحدث إذن عن القصص التي صدرت لك ومواضيعها؟

تعد قصة «الآن سيصدقون» للأطفال المقتبسة من حياة القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أول عمل صدر لي، حيث تشرح القصة للأطفال كيف أن العطاء بلا حدود يبهج النفس، وكان رحمه الله أبرز مثال لذلك.

هناك عامل آخر هو الموهبة، فما الفارق في ذلك بين من يتمرس باللغة ومن لديه موهبة الكتابة؟

لا أنكر حقاً أن الموهبة تعطي أي عمل فني دفعة أولية تبرزه في مجاله، ولكن بعد ذلك يأتي دور المعرفة التي تصقل الموهبة، فلو أن كل موهوب اعتمد على موهبته دون التعلم واللجوء للمطالعة لما لمع وبرز في مجاله، فلذلك اهتممت حقاً بالمطالعة ومقارنة الأعمال ببعضها ونقدها نقداً يصقل موهبتي، كما أني أحرص على القراءة في غير مجالي لأوسع آفاقي، فلا أقف يوماً عند نقطة، فالإنسان كائن يتطور باللحظة، ولا بد لحاله من تغيير، فإن تناسى كل هذا ووقف أمام آخر إنجازاته متباهياً، كان أمراً يحزن النفس ويقلل من مكانتها.

لو حدثتنا قليلاً عن مكانة قصص الأطفال في الإمارات حالياً، في ظل سيطرة عصر الإنترنت وفق رأيكِ؟

في الإمارات يشغل الأدب مكانة كبيرة لدى الأفراد والمؤسسات عموماً، حيث تنظم الدولة، والتي تشهد حراكاً ثقافياً نوعياً، عدداً من معارض الكتب الدولية والمهرجانات الثقافية التي تتماشى مع احتياجات الطفل للمطالعة، وينبع الاهتمام بالقراءة لدى أطفال الإمارات وغيرهم من اهتمام الأهل بهذا المجال، مع أهمية أن يحرصوا في الوقت ذاته على أن يكون دائماً للطفل كتب تناسب اهتماماته وتطلعاته، وأن تكون هذه الكتب من مناهج سليمة، وألا تغرس في قلوبهم تطلعات غير سوية.

ضرورات

الفارق بين الإنتاج المحلي والعالمي لكتب قصص الأطفال لا يكمن في العدد فقط بل في المضمون أيضاً، كيف تفسرين ذلك؟

لو قارنا أدب الطفل العالمي بالعربي لوقفنا وقفة الحائر، العديد من الكتاب ودور النشر تُعنى بالمواد المنهجية التعليمية التي تعتني بالأحرف والألوان والأرقام، في حين يحتاج الطفل إلى قصص تلامس نفسه قبل عقله، تهذب نفسه وترسم مبادئه وتفسر سلوكه بأحداث سلسة، فنرى أن الكتب العربية الحاصلة على جوائز وشهادات تقديرية شتى اعتنت بعلم النفس لدى الطفل بشكل ملحوظ، فعالجت مشكلات لا حصر لها في التربية كقضية الغيرة بين الأبناء وغيرها من القضايا. ففي رأيي الشخصي أن أدب الطفل العربي يحتاج دوماً لتطوير.

كيف تجدين الوعي بأهمية كتاب الطفل، هل يزداد يوماً بعد يوم؟

الاهتمام بأدب الطفل وكتبه شيء يتطور يوماً بعد يوم، فنرى ورش القراءة منتشرة في كل المناسبات والجهات، ومكتبات الأطفال الخاصة في تزايد، واهتمام الطفل بالقراءة في تطور ملحوظ.

ما هي طقوس الكاتبة القصصية ريم الجدمي في الكتابة؟

بصراحة تقتصر طقوس الكتابة لدي على عامل أساسي، وهو أن ينام طفلي الصغير، وأما عن تخفيض الإنارة وسماع الموسيقى وغيرها من الطقوس العجيبة فلا أهتم حقاً لها. أن يصنع الكاتب لنفسه صندوقاً لا ينجز إلا فيه، لأمر أعجز عن فهمه.

ماذا عن خططك المستقبلية في التقييم لمسيرتك في كتابة قصص الأطفال؟

لديّ عدة خطط يتعارض كل منها مع الآخر، فيأخذ كل منها وقت الآخر، دائماً وأبداً يشغل أدب الطفل المكانة العليا من قلبي، غير أني سأقف في محطة الخيال العلمي لوهلة بإذن الله، وسيكون لي إصدار قادم.

هل من شيء تود ريم أن تقوله؟

الاهتمام بالأدب واللغة العربية مسؤولية كل فرد، صغيراً كان أو كبيراً، فسخِّر وقتاً ولو كان بسيطاً لتصليح أخطائك اللغوية وإن كانت بسيطة، وحاول أن تفهم لماذا شبه كذا بكذا، ففهمنا للغة القرآن أمر واجب علينا، حيث كانت معجزة نبينا فصاحة القرآن، ولا تقل لا أعرف، بل ابحث واقرأ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات